المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : رسالة فاصلة في الرد علي منكرى الغنة المفخمة


المقرئ
16/12/05, 08 :21 08:21:07 PM
رسالة فاصلة في الرد علي منكرى الغنة المفخمة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله (صلى الله عليه وسلم) وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا وبعد .
فهذه أحكام الغنة على رواية حفص كنت قد أطلعت عليها بعض إخواني فاستحسنها وطلب أن أنشرها ليفيد منها الجميع والله أسأل القبول
إخواني : قبل الدخول في موضوع تفخيم الغنة أناقش بحثا للشيخ / محمد يحيى شريف ثم نتحدث بعد في هذا الموضوع وأنقل نصه أولا ثم أعقب عليه : قال الشيخ:
أوّلاً : أنّ تفخيم الغنّة وترقيقها لم تذكر في الكتب المعتمدة لا سيما القديمة كالنشر وشروح الشاطبية وغيث النفع والتمهيد لابن الجزري والرعاية لمكي القيسي والموضح للقرطبي وشروح الجزرية وغيرها ، ولا أظنّ أنه يفوتهم أمر كهذا خاصّة أنهم كانوا في أشدّ الدّقة في مسائل المخارج والصفات كما هو معلوم.ا.هـ
أخى :لاشك أنهم جهابذة ، ولكنهم بشر قد يصيبوا ويخطئوا وهكذا............مثال: ذكر الإمامان المالقى وابن الجزرى في باب وقف حمزة وهشام في الهمزة المتطرفة التى قبلها ياء أو واو زائدتان "برئ ، والنسئ ، بالنسبة للياء ـــ وقروء للواو .. ثم قال المالقى :لاغير ، وابن الجزرى قال ليس في القرآن غيرهم .. ونسيا كلمة " درئ" على قراءة حمزة هل نقول أن "درئ " ليس من هذا الباب لأنهما حصرا المواضع ؟ فالسهو والخطأ لاينجوا منهما عالم
فلا إشكال ـ رغم دقتهم وعلمهم ـ أن يسهو أو ينسوا شيئا كهذه ، وانظر إلى شرح السخاوى تجده في كثير من الأحيان يشرح البيت ولا ينسب القراءة إلى أصحابها لأنها بالنسبة إليهم معلومة لا تحتاج إلي بيان .... إذا ليس هذا بغريب ...
ثانياً :قال الشيخ : إنّ الغنّة هي في ذاتها صفة لازمة فكيف توصف بصفة أخرى عارضة كالتفخيم والترقيق ومن المعلوم أنّ الحروف هي التي توصف كما قال بن الجزري " وهو إعطاء الحروف حقّها من صفة لها ومستحقها " ولا شكّ أن الضمير في كلمتي حقّها ومستحقّها يعود على الحروف لا على الصفات
وهذا نص صريح أنّ الصفات لا توصف لأنّها هي بذاتها صفة الحرف وإنّما الحروف هي التي توصف.ا.هـ
أخى : تغير درجة الإخفاء بحسب البعد والقرب يؤدى إلي تغير بسيط فى الغنة تارة قريبة من الإظهار وتارة إلى الإدغام وتارة بين بين .. فما المانع أن تتأثر الغنة بما بعدها من الحروف ؟ فالغنة لها مخرج خاص بها تغاير سائر الصفات ، والغنة تارة تنتقل إلى الفم ، وتارة إلى الخيشوم .. كما سيأتي ـ إن شاء الله ـ

ثالثاً : أن النون المخفاة ولو صارت مخفاة فلا يجوز تفخيم صوتها بأي حال كما قال ابن الجزري : " ورققن مستفلاً من أحرف " إلاّ الراء واللام والألف التي لا توصف بتفخيم ولا بترقيق بل هي تابعة لما قبلها. ولو كانت النون المخفاة تُفخّم لسبقنا إلى هذا القول جهابذة أهل هذا الفنّ الذين ما تركوا صغيرة ولا كبيرة في هذا العلم إلاّ أحصوها ا.هـ
أخي : الغنة هي التي تفخم لا الحرف ، لأن في حالة الإخفاء انتقلت النون إلى الخيشوم فأصبح التعامل مع الغنة وليس مع الحرف ، وهذا ظاهر ..

وأما قولك : إلاّ الراء واللام والألف التي لا توصف بتفخيم ولا بترقيق بل هي تابعة لما قبلها. فهذه مسألة مختلف فيها فالكثرة على أن الألف هي فقط التي لا توصف بتفخيم أو ترقيق ، وفي بحث الراءات ستري أن الراجح التفخيم في الراء ـ إن شاء الله ـ ... والجزء الأخير قد أجيب عنه في " أولا"

رابعاً : التفخيم معناه النطق بالحرف مفخّماً بحيث يمتلأ الفم بصدى الحرف وعلى هذا التعريف إذا فخّمنا الغنّة تفخيماً كما نفخّم حروف الاستعلاء فصوتها يخرج مفخّم مبالَغاً إذ يستوي مع تفخيم حروف الاستعلاء وهذا يحتاج إلى دليل ولا يكون بمجرّد رأي ا.هـ.
أخي : التفخيم له مراتبه هل نصل بالطاء المكسورة مثلا إلى نفس درجة الغين مثلا أو القاف ، فليس معنى تفخيم الغنة أن نجعلها كتفخيم حروف الاستعلاء
كما أن مقدار الغنة حركتين ، ليس كحركتي حروف المد في الزمن .. وإن تشابها في اللفظ بـ (حركتين ) كما شبههما ابن الجزرى من باب التقريب .

خامساً : إن كان دليل من قال بتفخيم الغنّة وترقيقها هو التلقّي فنقول كم من مسألة اجتهادية صارت فيما بعد من المُتلقّى بالسند كمسألة الفرجة في الميم المخفاة والإقلاب وغيرها فالعبرة بالنص والدليل لأنّ النصّ لا يتغيّر مهما طال الأمد بخلاف التلقّي الذي قد يعتريه شيء من التغيير مع مرّ الزمان وما نسمعه اليوم من المخالفات للنصوص والكتب القديمة دلالة على ذلك، فالتلقي الصحيح المعتبر لا بدّ أن يكون موافقاً للنصوص المعتبرة في هذا الفنّ. والحمد لله أنّه تعالى يسخّر في كلّ زمان علماء يحققون في المسائل ويرجعون إلى المصادر والينابيع الأصلية ليبيّنوا للناس الحق.

ولا بدّ من التوضيح أنّ النون المخفاة المفخّمة هل تفخيمها يكون كتفخيم حروف الاستعلاء فإذا أجيب بنعم فلا بدّ حينئذ من نص صريح في ذلك ، وإذا قيل أنّه دون حروف الاستعلاء فلا يصحّ حينئذ أن نسمّي ذلك تفخيماً ولنجد اسماً آخراً بحيث لا يخالف النصوص وأقوال القدامى. وما تلقيناه عن مشايخنا في المدينة النبوية وفي دمشق أنّ الغنّة تفخّم تفخيماً بسيطاً يتلاءم مع التلقّي الصحيح بخلاف من يبالغ في ذلك حتى نخرج عن ما كان عليه أسلافنا شيئاً بعد شيء بمجردّ اجتهادات.

فلاّ بدّ من تصحيح المتلقى عن المشايخ بالنص المعتمد ولا أن نجتهد في المسائل ثمّ نلزم الطلبة أن يقرؤوا بما اجتهدنا ويصير ذلك فيما بعد من المتلقّى بالسند كمسألة الفرجة والقول بأنّ الحرف المفخّم الساكن بعد الكسر في مرتبة المكسور إلى غير ذلك من الاجتهادات التي صارت فيما بعد من المتلقي بالسند والله المستعان.

وصلى الله على نبيّنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم." ا.هـ

أخى : نحن نقول : إن المبالغة في الشئ يخرجه عن حسنه ، فنحن نفخم الغنة دون مبالغة ، فقد سألت الشيخ عبد الباسط هاشم فقال " إن تفخيم الغنة تلقيناه عن مشايخنا ،وننهى عن المبالغة " أ.هـ
والشيخ /محمد تبع في ذلك الشيخ الرحيمي المدني إلا أن الشيخ محمد في رده علي بحثي في " منتدى البحوث والدراسات القرآنية " قال : إنه تلقي تفخيم الغنة علي قراء الشام وأيضا قال لايمكن أن نساوي بين غنة " من كان " وغنة " من قبل" وقال أيضا : إنه يعترض علي لفظة " تفخيم الغنة " فقط ـ رغم أنه يقرأ بتفخيم الغنة ... بدون مبالغة ـ وقال أيضا : إن هذا قصد الشيخ الرحيمي
أقول له : ليس هذا قصد الرحيمي وإليك كلامه :" لا يوجد لتفخيم النون المخفي قبل الحروف المستعلية أثر ما في كتب المحققين كلا فكلا مثل نهاية القول المفيد ورعاية مكي والمنح الفكرية ونشر ابن الجزري والمقدمة الجزرية وإتحاف فضلاء البشر وجهد المقل وغير ذلك ، فالصواب أن النون حرف مستفل لا يجوز تفخيمه في كل حال ما . فقال الجزري :" فاعلم أن الحروف المستفلة كلها مرققة لا يجوز تفخيم شئ منها " النشر 1/ص 215
وما ذكره صاحب السلسبيل الشافي :
وفخم الغنة إن تلاها *** حروف الاستعلاء لا سواها
وصاحب لآلي البيان :
.... .... " وتتبع الألف*** ما قبلها والعكس في الغن ألف
فشذوذ وتفرد وحدوث ، وكل محدثة بدعة ، واتبعوا السواد الأعظم فإن الذئب يأخذ الشاذة والقاصية والناحية . ا.هـ 190
هذا كلام الرحيمي ليس فيه النهي عن المبالغة ولست أدري من أين فهم الشيخ محمد يحيي النهي عن المبالغة ؟
أخى : إن أشكل عليك شئ فسئل من قالوا بهذا الإشكال لعلك تجد بغيتك بدلا من أن تؤصل قواعد تخالف فيه البشر ، فالقياس في مثل هذه المسائل التي ليس فيها نص ـ كما أشرت ـ أو غموض يجوز الأخذ بها وأنت تعلم أقوالهم .. وإليك تفصيل المسألة :
قبل الحديث على تفخيم الغنة مع حروف الإخفاء المفخمة نستأنس ببيت للعلامة السمنودي حيث قال في منظومته لآلئ البيان:
..... ...... وتتبع الألف *** ما قبلها والعكس في الغن ألف
ويثبت في هذا البيت أن الألف تتبع ما قبلها تفخيما وترقيقا وكذا الغنة تتبع ما بعدها تفخيما وترقيقا.
قبل إثبات صحة هذا القول هناك تساؤلات نحتاج إلى الإجابة عليها.
أولا: هل الغنة كلها تخرج من الخيشوم في حالة إخفاء النون الساكنة والتنوين؟ وماذا يقصدون بقولهم لا عمل للسان؟
أقول:
قال مكي في الرعاية: " ......... فدل ذلك أن مخرج الغنة من الخيشوم ألا ترى أنك لو قلت: عنك ومنك فأمسكت أنفك عند اللفظ بذلك لتغير لفظ النون والتنوين لأنك قد حلت ـ بإمساك أنفك ـ بين الحرف ومخرجه فعلمت من ذلك أن مخرج النون الخفيفة التي هي غنة في النون والتنوين من الخياشيم. ا.هـ 114
قال سيبويه: وهي ـ أي النون ـ مع الراء واللام والياء والواو إذا أدغمت بغنة فليس مخرجها من الخياشيم ولكن صوت الفم أشرب غنةً ولو كان مخرجها من الخياشيم لما جاز أن تدغمها في الراء واللام والياء والواو حتى تصير مثلهن في كل شيء. ا.هـ الكتاب 4/454
وعلل سيبويه لغنة الإخفاء قائلا : وتكون النون مع سائر حروف الفم حرفا خفيا مخرجه من الخياشيم وذلك أنها من حروف الفم وأصل الإدغام لحروف الفم لأنها أكثر الحروف فلما وصلوا إلى أن يكون لها مخرج من غير الفم كان أخف عليهم ألا يستعملوا ألسنتهم إلا مرة واحدة وكان العلم بها أنها نون من ذلك الموضوع كالعلم بها وهى من الفم لأنه ليس حرف يخرج من ذلك الموضوع غيرها فاختاروا الخفة لذلك إذ لم يكن لبس وكان أصل الإدغام وكثرة الحروف للفم وذلك قولك : من كان .... ا.هـ 4/ 454
فانظر معي فى قول سيبويه فى تفريقه بين غنة الإدغام والإخفاء فى الإدغام قال : ... ولكن صوت الفم أشرب غنة .. وفى الإخفاء قال : ..وتكون النون مع سائر حروف الفم حرفا خفيا مخرجه من الخياشيم .......

وقال مكي: ....... فأمسكت أنفك عند اللفظ بذلك لتغير لفظ النون والتنوين ....
وقوله تغير اللفظ : أي لم تنعدم الغنة تماما ولكن تغير الصوت ، وحديثه عن الإخفاء ودليله فى الأمثلة" منك " و"عنك " يدل على أن للفم نصيب وإلا لانعدمت الغنة عند غلق الأنف .
وخلاصة القول تجدها فى كتاب نهاية القول المفيد حيث قال : لا يقال لابد من عمل اللسان في النون والشفتين فى الميم مطلقا حتى في حالة الإخفاء والإدغام بغنة وكذا للخيشوم عمل حتى في حالة التحريك والإظهار فلم هذا التخصيص ؟ لأنهم نظروا للأغلب فحكموا له بأنه المخرج فلما كان الأغلب فى حالة إخفائهما أو إدغامهما بغنة جعلوه مخرجهما حينئذ وإن عمل اللسان والشفتان أيضا.
ولما كان الأغلب في حالة التحرك والإظهار عمل اللسان والشفتين جعلوهما المخرج وإن عمل الخيشوم حينئذ، أيضا أفاد بعضهم عن العلامة الشبراملسي مع بعض زيادة. ا.هــ
ولو كانت الغنة تخرج كلها من الأنف دون أن يكون لها نصيب في الفم لقلنا إذا بأن الغنة لا تتأثر بما بعدها من الحرف فطالما أن للفم دخل جاز أن تتأثر الغنة بما بعدها من الحروف، وإليك دليل آخر في تأثر الغنة بما بعدها من الحروف .
اختلفوا في مرتب الإخفاء قال السخاوي : " .... الإخفاء حالة بين الإدغام والإظهار ويكون تارة إلى الإظهار أقرب وتارة إلى الإدغام أقرب على حسب بعد الحرف من النون والتنوين وقربه منه .... ثم عد السخاوي مراتب الإخفاء خمس مراتب، وعدها ابن الجزري ثلاث مراتب، والشاهد أن الغنة تأثرت ببعد المخرج وقربه ألا تتأثر بتفخيم الحرف وترقيقه؟!!
قال ابن جنى : "وذلك لا ينكر أن يؤثر الشئ فيما قبله من قبل وجوده لأنه قد علم أن سيرد فيما بعد وذلك كثير ، فمنه أن النون الساكنة إذا وقعت بعدها " الباء " قلبت النون " ميما " في اللفظ وذلك نحو : " عمبر" في " عنبر " فكما لايشك في أن الباء في ذلك بعد النون وقد قلبت النون قبلها .... " الخصائص
2/326 انظر أخى إلي هذه الأدلة التي تثبت لك تأثر النون الساكنة والتنوين بما بعدها وهذا ليس فيه مراء .
ثبت أخى بالقياس تفخيم الغنة دون مبالغة وهذا ما عليه أهل المشرق والمغرب فانتشار القراءة بتفخيم الغنة كافية لإثباتها وما قاله الشيخ الرحيمي فشذوذ وتفرد وحدوث ، وكل محدثة بدعة ، واتبعوا السواد الأعظم فإن الذئب يأخذ الشاذة والقاصية والناحية .
وأما بالنسبة إليك أخي الشيخ محمد فأمرك أهون لأن اعتراضك علي الاسم فقط رغم أنك قرأت بتفخيم الغنة فاختر ما تشاء من الأسماء المهم القراءة بالتفخيم قال أبو شامة :" لا مشاحة في الاصطلاح إذا عرفت الحقائق "
هذا ما من الله به على ولله الحمد والمنة
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أبو عمر عبد الحكيم

محمد يحيى شريف
17/12/05, 12 :44 12:44:34 PM
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد

في الحقيقة وضعت بحثي الذي هو بعنوان " حكم الغنّة من حيث التفخيم والترقيق " في بعض المواقع من باب الاستشكال والسؤال حتّى أتحصّل على جواب يشفي العليل ويروي الغليل وليس من باب أنكار تفخيم الغنّة مطلقاً من الناحية العملية والمشكل عندي ليس من الناحية التطبيقية لأنّّني أفخّم الغنّة في النون المخفاة كما يفخّمها الشيخ الحصري والشيخ المنشاوي وقرّاء مصر ودمشق وغيرهم وأنا متأكّد أنّي أقرأ الغنّة بنفس الكيفية التي يقرأ ها أخي المقرئ ومن زعم أنّ النون المخفاة في { من قبل } تُقرأ بنفس الكيفية في { من كان } فقد وهم إذ الفرق بينهما في التطبيق واضح.
وإنّما المشكلة عندي هو إطلاق لفظ التفخيم على الغنّة هل يصحّ أن يُطلق عليها لفظ التفخيم أم لا هذا هو سؤالي الذي أردتّ أن أعرضه على العلماء وأريد جواباً علمياً ولا أريد أن يستدلّ بأقوال المتأخّرين فقط من غير تدقيق في المسألة.
وعندما أسمع لفظ تفخيم الغنّة يقع في صدري حرج وضيق لسببسن السبب الأوّل أنّ إطلاق لفظ التفخيم في الغنّة يعارض نصوص القدامى. والسبب الثاني أنّ القول بتفخيم الغنّة فتح باباً ترتّب عليه مبالغة في تفخيم الغنّة كما تفخّم حروف الاستعلاء كما نسمعه من أحد كبار المشايخ في المسجد النبوي.

أوّلاً : لفظ تفخيم الغنّة يعارض نصوص القدامى :

أ - إنّ الحروف هي التي توصف وليست الصفات وقد تتبعت نصوص القدامى فيما وقفت عليه فلم أجد من وصف صفة بصفة أخرى ولا يمكن أن نخطئ جميع القدامى فإنّهم لا يجتمعون على ضلالة ولا يمكن أن يخطر ببال أحدنا أنهم يفوتهم أمرٌ كهذا وخاصّة في أحكام النون الساكنة والتنوين حيث لا تخلو قراءة أو رواية منها بخلاف بعض الكلمات المخصوصة نحو { دريء} في قراءة حمزة وهشام التي وإن لم يرد فيها نصّ ولم تستثنى عند القدامى فأُخذت بالمشافهة عن المشايخ.

ب - ذكر الداني ومكي القيسي والهمذاني والمرعشي وغيهم رحم الله الجميع أنّ النون المخفاة تخرج من الخيشوم خاصّة لا عمل للسان فيها وهذا لا يعني أنّ اللسان لا يتحرّك مطلقاً وإن تحرّك قيلاُ لا يؤدّي إلى تغيير الصوت وإنّما مرادهم بأنّ اللسان لا عمل له أي لا يلتصق بالحنك الأعلى لأنّه أن التصق اللسان يخرج الصوت من الفمّ فعدم التصاقه جعل الصوت لا يخرج من الفم بل يخرج من الخيشوم. فإن خرج الصوت من الخيشوم خاصّة فكيف يمتلأ الفم بصدى الحرف وهو تعريف التفخيم ، والنون المخفاة ليس لها نصيب في الفم ؟ وقد ذكر أخي المقرئ أن نون المخفاة تنتقل إلى الخيشوم فإن كان كذلك فكيف يمتلأ الفم بصدى الحرف وقد تحوّلت من الفم إلى الخيشوم ؟

ت - ذكر المرعشي رحمه الله أنّ نون المخفاة تشبه حروف المدّ لرخواتها ولقابليّهتا للامتداد. فلماذا لم تفخّم الألف التي هي من أضعف الحروف لاتساع مخرجها وضعف صفاتها ولوصفها بالخفاء في كلمة { الحآقّة } حيث لو تأثّرت الغنّة بالحرف المجاور لها إلى حدّ التفخيم الحقيقي لتأثّرت الألف من باب أولى لضعفها أكثر بكثير من النون المخفاة.

ث - النون مرقّقة مطلقاً لا يجوز تفخيمها على مقتضى نصوص الأئّمة عليهم رحمة الله وهذا الإطلاق لا يُقيّد إلاّ بالنصّ وليس هناك نصّ يقيّد هذا الإطلاق بالإخفاء فيما اطلعت عليه من كلام الأئمّة ولو كانت الغنّة تفخّم تفخيماً حقيقياً ما خفي ذلك عليهم خاصّة في باب النون الساكنة والتنوين.

ج -الاستعلاء هو ارتفاع اللسان وحروف الاستعلاء مفخّمة حيث أقصى اللسان يرتفع عند النطق بها وكذا في الراء المفخّمة فإنّ طرف اللسان يرتفع وهو كذلك في اللام المغلّظة فإنّ مقدّمة اللسان ترتفع. فإذا تأمّلنا هذه الحالات نجد أنّ التفخيم يستلزم ارتفاع اللسان حتّى مع الألف لأنّ اللسان يرتفع عند حروف التفخيم ويبقى اللسان مرتفعاً عند النطق بالألف بعدها والله أعلم. السؤال إن كان اللسان له دور في تفخيم الحروف فما هو دوره في النون المخفاة حيث تخرج من خيشوم خاصّة ولا يلتصق طرف اللسان بالحنك ولا يرتفع ؟

ثانياً : أنّ لفظ تفخيم الغنّة يجرّ العلماء إلى تفخيمها كما تقخّم حروف الاستعلاء وإذا فخّمنا الغنة كما تفخّم حروف الاستعلاء فلا شكّ أنّها تخرج عن حدّها وميزانها الذي نسمعه من كبار المشايخ كالشيخ الحصري والشيخ المنشاوي وغيرهم رحم الله الجميع ونخرج عن ما تلقّيناه عن مشايخنا.

وعلى ما تقدّم فإنّ المشلكة في تفخيم الغنّة مشكلة في اللفظ وليست في التطبيق وإطلاق لفظ تفخيم الغنّة يجرّ ذلك إلى إخراج صوت الغنّة عن حدّها الصحيح فيتغيّر الصوت وهذا يؤدّي إلى الخلاف في التطبيق وكلّ ما يؤدّي إلى ذلك يحب غلق بابه كما قال النبيّ صلى الله عليه " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك " وقال عليه الصلاة والسلام " فمن اتّقى الشبهات فقد استبرأ لدينة وعرضه "

هذا هو الإشكال الذي أردتّ عرضه على العلماء ولا أدّعي الكمال فيما قلت ولست أوّل من قال بهذا القول فقد قال به الشيخ محمّد طاهر الرحيمي الباكستاني في آخر كتاب " مفرد فراءة ابن ككثير المكّي من طريقي الشاطبية والطيّبة " وهو يعدّ من أكابر قرّاء باكستان جامع القراءات العشر الكبرى. وما أزال أبحث على دليلٍ صريحٍ مبناه العلم وليس مجرّد تقليد للمتأخرين على جواز استعمال لفظ التفخيم على النون المخفاة.

وصلّى الله على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين

أخوكم محمد يحي شريف الجزائري

محبة القراءات
18/12/05, 03 :08 03:08:28 AM
بارك الله فيكم
موفقين انشاء الله

محمد سعد
22/12/05, 12 :05 12:05:30 PM
بارك الله فيك اخي الحبيب

المقرئ
01/01/06, 11 :23 11:23:21 PM
السلام عليكم
الشيخ / محمد يحيي شريف
يا شيخ إن كنت لا تساوي بين غنة" من كان " وغنة " من قبل" ، فهل تستطيع أن تأتي لنا بمصطلح يفرق لنا بين الغنتين؟؟!!! فإن أتيت باللفظ فلا تزال المشكلة موجودة وهي : أين النص الذي يقول بمصطلحك ؟؟!! وهل الأمر بالقلوب ؟؟!! فما دخل المصطلحات بالقلب ؟؟!!
يا شيخ محمد .. تفخيم الغنة لم يقل به القدامي ولا يوجد فيه نص.. بل النص يوافق من يقولون بالترقيق أمثال الرحيمي وأظنك توافقني في ذلك ..صحيح؟؟
فلماذا لا تأخذ بالنص في هذه المسألة ؟؟ هل يشترط كثرة الناس في الحق ؟؟
أقول : إنك لم تأخذ بالنص لخوفك من مخالفة القراء جميعا كان مصريا أو شاميا
رغم عدم قناعتك بالتفخيم؟ فإن كنت تنبذ التقليد في كل مقالاتك فلم تقلد ؟؟ومن تنازل عن مبدئه في نقطة بدون دليل لم يكن لقوله اعتبار..التفخيم لم يكن دينا عند القدامي ؟ ولم يذكروه في كتبهم رغم دقتهم . ولا قراءة بعد الطيبة .. هذا شعارك فلم تغيره ؟؟ في نهاية الأمر سترجع إلي القول بأن إجماع القراء هو الذي يؤخذ به ولو كان مخالفا لنصوص الأئمة
وأتمني لك التوفيق والسداد
لاترد ياشيخ وفقط فليس عيبا أن ترجع عن اعتقاداتك الخاطئة .. والرد الصحيح في هذه المسألة أن تثبت نصا .. فإن لم تأت بالنص ............
وكل كلمة ستجيب بها ستكون محسوبة عليك..
فائدة:
قلت لك ياشيخ " دريء" ليس لهشام شئ فيه لأنه يقرأه من غير همز فلا تدخله في هذا الباب ،
وهذه هي المرة الثالثة التي أخبرك بهذا ولا تحذف هشام من الموضوع ..

وشكر الله لك
والسلام عليكم
أبو عمر عبد الحكيم

محمد يحيى شريف
02/01/06, 10 :46 10:46:22 AM
الحمد لله والضلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم

يا أخي الشيخ لا أريد أن أدخل في عنادٍ معك في هذه المسألة وقد علمت أنّ الخلاف في المسألة خلاف لفظي ولا أختلف معك من الناحية العملية وقد ناقشتك في هذه المسألة من قبل ولم تستطع أن تجيب على الأدلة التي ذكرتها لك. وقد ذكرت أنّ لفظ تفخيم الغنّة يخالف نصوص الائمّة عليهم رحمة الله تعالى فالأولى أن يقال تأثّر الغنّة في النون المخفاة هذا أسلم. فإمّا أن تأني بإدلة تبيّن أنّ الغنّة تفخّم تفخيماً حقيقياً بحيث يمتلأ الفم بصدى الغنّة وهذا خطأ لأنّ الغنّة في النون المخفاة مخرجها الخيشوم ليس لها نصيب في الفم وهو قول مكي والداني والهمذاني والقرطبي والمرعشي رحم الله الجميع لذا وصفوا النون المخفاة بالزوال وأمّا أن تقول بتفخيم الغنّة فهذا شأنك وأعلم أنّ المهمّ عندك أن تدافع عن مشايخك بأي طريقة فكأنّما خُلقت لذلك وستبقى منشغلاً طول حياتك بذلك وهو تتبع الردود على مشايخك والحرص على الردّ بأي طريقة وأنا أترفّع عن ذلك فأصبحنا كالصغار نستعمل ألفاظهم كالهروب من النقاش وغير ذلك من الألفاظ ولا أريد أن أطيل معك في كلام ولا في صراع ليس له نهاية فأترفّع عن ذلك. فسأردّ عليك إن شاء الله تعالى في بحث المنهجية وأرجوا أن يكون بعدها أخر نقاشي معك.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

محمد يحيى شريف الجزائري

المقرئ
02/01/06, 04 :39 04:39:50 PM
الحمد لله والضلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم

ياشيخ محمد .. كان ينبغي أن تتحري في كلامك التأدب وحسن اختيار الألفاظ قلت " فأصبحنا كالصغار"........؟؟؟؟!!!!! هلا ياشيخ تحدثت عن نفسك فقط؟؟
قلت" نستعمل ألفاظهم كالهروب من النقاش وغير ذلك من الألفاظ " ــ سبحان الله ــ أنا استعمل الألفاظ للهروب من الإجابة ... إن كنت أنا كذلك ... فماذا تفعل أنت؟؟ثم أهرب ممن ماذا؟؟؟ إنك طيب ياشيخ..
قلت "ولا أريد أن أطيل معك في كلام ولا في صراع ليس له نهاية فأترفّع عن ذلك. " أينا أحق بأن يترفع منا صدقني أنا أراك مصابا بالوسوسة وطمعت أن أزيله منك ..ولكن الهداية من الله فليست بيدي.
قلت:" وقد علمت أنّ الخلاف في المسألة خلاف لفظي ولا أختلف معك من الناحية العملية " يا شيخ إذا كانت عندك لفظي فعند شيخك ليست كذلك ... ولكن كيف تنقل كلاما عن شيخك لا تفهمه ؟؟؟
قلت" ولم تستطع أن تجيب على الأدلة التي ذكرتها لك" ياشيخ : إذا كان الخلاف لفظيا أجيب علي ماذا ؟؟ ثم مسألة الإخفاء والغنة قد أجبت بقول صاحب نهاية القول المفيد.. ارجع إليه
قلت" فالأولى أن يقال تأثّر الغنّة في النون المخفاة هذا أسلم" والله أمرك عجيب فمن أين لك ب(تأثر الغنة ) ؟؟ ثم نترك كلام الأكابر ونتبع ........ أستغفر الله من الزيغ
قلت" وأعلم أنّ المهمّ عندك أن تدافع عن مشايخك بأي طريقة فكأنّما خُلقت لذلك وستبقى منشغلاً طول حياتك بذلك "
أولا : هو شرف لي أن أدافع عن شيوخي وعمن علموني ولا أري في ذلك عيبا بل هو فخر ....
ثانيا :" بأي طريقة " هذا تكلف وتعسف منك لأنني لا أتحدث معك إلا بأدلة وبصرف النظر عن صحتها من عدمها فقد أوردت لك عشرات الأدلة في كل جزئية .. ولكن ما ذنبي أنك لا تقرأ جيدا ، ولو كنا وجها لوجه لانتهت كل هذه الخلافات في بضع دقائق ــ إن شاء الله ـــ ثم انظر معي ألم تقل إن الشيخ الرحيمي يقول بالتفخيم الذي نقرأ به ولا يقصد غيره ؟؟ هو يقول بالترقيق مطلقا فمن الذي يدافع عن شيوخه بالباطل؟؟
ثالثا: " وستبقى منشغلاً طول حياتك بذلك " والله ياشيخ قد أجزت بالصغري والكبري وأعلم الناس اليوم فأنا آخذ المسألة من الترفيه حتي ولو أخذتني الحمية قليلا ، فالدور عليك .. لاتضيع وقتك في الردود وتعلم أولا وانتهي من القراءات ثم تتحدث بعد ذلك عما تشاء .
قلت:"وسأرد عليك إن شاء الله تعالى في بحث المنهجية وأرجوا أن يكون بعدها أخر نقاشي معك"
ياشيخ الأفضل أن تجعل هذا ردك الأخير .. فلن تعجبك ردودي بعد اليوم وحتي لاتتسع الدائرة أكثر من ذلك، وقد كنت كتبت ردا في الفرجة ولن أضعه طالما هذا نقاشك الأخير .
وللأسف : قد نصحني أحد إخواني قديما بألا أواصل النقاش في النت لعدم تقدير بعضهم للشيوخ فقلت : لعلهم يستفيدوا ولكن صح كلامه ــ حفظه الله ــ
وهذا سبب في عدم دخول الشيوخ الكبار لهذه المواقع
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أبو خالد
09/01/06, 12 :39 12:39:08 AM
جزاكم الله خير ..

المقرئ
25/06/06, 02 :27 02:27:02 PM
السلام عليكم
وجزاك أخي أبو خالد
والسلام عليكم