مالك الأبرش
11/02/06, 02 :15 02:15:52 AM
قال الشيخ الإمام محمد أبو زهرة في كتابه , ( الشافعي ) :
جاء في مناقب الشافعي للرازي , كلام للشافعي عن رحلته إلى الإمام مالك و لقائه به ننقلها لأنها تكشف عن مكانة رجال العلم في هذا الزمان , قال :
" دخلت إلى والي مكة , و أخذت كتابه إلى والي المدينة , و إلى مالك بن أنس , فقدمت المدينة , فأبلغت الكتاب إلى الوالي فلما قرأه قال : يا فتى ! إن مشيي من جوف المدينة إلى مكة حافياً راجلاً أهون عليَّ من المشي إلى باب مالك بن أنس , فلست أرى الذل حتى أقف على بابه , فقلت : أصلح الله الأمير ! إن رأى الأمير يُوجِّه إليه ليحضرَ , فقال : هيهات .. ليت أني إذا ركبت أنا و معي و أصابنا من تراب العقيق نلنا بعض حاجتنا .
فواعدتُه العصر , و ركبنا جميعاً , فو الله لكان كما قلنا : لقد أصابنا من تراب العقيق , فتقدم رجل فقرع الباب , فخرجت إلينا جارية سوداء , فقال لها الأمير : قولي لمولاك أني بالباب , فدخلتْ فأبطأتْ ثم خرجت فقالت :
إنَّ مولاي يُقرئك السلام , و يقول : إن كانت لديك مسألة فارفعها في رقعة يخرجْ إليك الجواب , و إن كان للحديث فقد عرفتَ يوم المجلس فانصرف , فقال لها : قولي له إنَّ معي كتابَ والي مكة إليه في حاجة مهمة .
فدخلتْ و خرجتْ و في يدها كرسيٌّ , فوَضَعتْه .. ثم إذا أنا بمالكٍ قد خرج و عليه المهابةُ و الوقارُ , و هو شيخ مسنون اللحية , فجلس و هو مُتطلِّس ( أي يضع الطيلسان أي الشَّال ).. فرفع إليه الوالي الكتاب , فبلغ إلى هذا : " أن هذا رجل مِنْ أمرِه و حالِه .. فتُحدِّثُه , و تفعلُ و تصنعُ , فرمى الكتابَ من يده , ثم قال :
سبحان الله !! أَوَ صارَ عِلْمُ رسولِ الله r يُؤخذ بالوسائل ؟!!
فرأيت الوالي قد تهيَّبه أن يكلمه , فتقدمت إليه و قلت :
أصلحكَ الله !! إني رجل مُطَّلِبيٌّ , و مِنْ حالي و قصتي ...
فلما سمع كلامي نظر إليَّ ساعةً , و كان لمالكٍ فِراسةٌ , فقال : ما اسمك ؟ قلتُ : محمد , فقال لي :
يا محمَّدُ اتقِ الله , و اجتنبِ المعاصي , فإنه سيكون لك شأنٌ من الشأن , إنَّ الله تعالى قد ألقى على قلبك نوراً , فلا تُطفئْه بالمعاصي ."
جاء في مناقب الشافعي للرازي , كلام للشافعي عن رحلته إلى الإمام مالك و لقائه به ننقلها لأنها تكشف عن مكانة رجال العلم في هذا الزمان , قال :
" دخلت إلى والي مكة , و أخذت كتابه إلى والي المدينة , و إلى مالك بن أنس , فقدمت المدينة , فأبلغت الكتاب إلى الوالي فلما قرأه قال : يا فتى ! إن مشيي من جوف المدينة إلى مكة حافياً راجلاً أهون عليَّ من المشي إلى باب مالك بن أنس , فلست أرى الذل حتى أقف على بابه , فقلت : أصلح الله الأمير ! إن رأى الأمير يُوجِّه إليه ليحضرَ , فقال : هيهات .. ليت أني إذا ركبت أنا و معي و أصابنا من تراب العقيق نلنا بعض حاجتنا .
فواعدتُه العصر , و ركبنا جميعاً , فو الله لكان كما قلنا : لقد أصابنا من تراب العقيق , فتقدم رجل فقرع الباب , فخرجت إلينا جارية سوداء , فقال لها الأمير : قولي لمولاك أني بالباب , فدخلتْ فأبطأتْ ثم خرجت فقالت :
إنَّ مولاي يُقرئك السلام , و يقول : إن كانت لديك مسألة فارفعها في رقعة يخرجْ إليك الجواب , و إن كان للحديث فقد عرفتَ يوم المجلس فانصرف , فقال لها : قولي له إنَّ معي كتابَ والي مكة إليه في حاجة مهمة .
فدخلتْ و خرجتْ و في يدها كرسيٌّ , فوَضَعتْه .. ثم إذا أنا بمالكٍ قد خرج و عليه المهابةُ و الوقارُ , و هو شيخ مسنون اللحية , فجلس و هو مُتطلِّس ( أي يضع الطيلسان أي الشَّال ).. فرفع إليه الوالي الكتاب , فبلغ إلى هذا : " أن هذا رجل مِنْ أمرِه و حالِه .. فتُحدِّثُه , و تفعلُ و تصنعُ , فرمى الكتابَ من يده , ثم قال :
سبحان الله !! أَوَ صارَ عِلْمُ رسولِ الله r يُؤخذ بالوسائل ؟!!
فرأيت الوالي قد تهيَّبه أن يكلمه , فتقدمت إليه و قلت :
أصلحكَ الله !! إني رجل مُطَّلِبيٌّ , و مِنْ حالي و قصتي ...
فلما سمع كلامي نظر إليَّ ساعةً , و كان لمالكٍ فِراسةٌ , فقال : ما اسمك ؟ قلتُ : محمد , فقال لي :
يا محمَّدُ اتقِ الله , و اجتنبِ المعاصي , فإنه سيكون لك شأنٌ من الشأن , إنَّ الله تعالى قد ألقى على قلبك نوراً , فلا تُطفئْه بالمعاصي ."