المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : ست ملاحظات على الحروف التي تخرج من الشفتين


أبو القاسم
02/06/03, 05 :33 05:33:53 PM
الشفتان فيهما مخرجان :

1- بطن الشفة السفلى مع أطراف الثنايا العليا : ويخرج منه الفاء فقط. مثل : (وَالشَّفْعِ).

قال ابن الجزريّ :

.......ومن بطن الشّفهْ ********** فالفا مع اطْرافِ الثّنايا الْمُشْرِفَه

2- من بين الشّفتين العليا والسفلى : ويخرج منه ثلاثة حروف :

الواو – غير المدية – مثل : ( وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ ) والباء , مثل : (وَأَبْقَى)

والميم , مثل (أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) وتسمّى الحروف الشفوية لخروجها من الشّفة.

قال ابن الجزريّ :

للشّفتين الواوُ بَاءٌ ميمُ ......................

الملاحظات

الملاحظة الأولى:

بعد التأمل الدقيق في مخارج الحروف نجد أن الشفتين لهما دور كبير جداً في نطق جميع الحروف المفردة والمجتمعة , ويظهر دورهما بكشل بارز عند توالي الحروف المتباينة في الحركات كالضم مع الكسر , مثل : (أُمِرُوا) أو الضم مع السكون , مثل: (وَهُمْ لَهُمْ جُندٌ مُحْضَرُونَ). وهذه ملاحظةٌ يغفل عنها الكثيرون , ولذلك فإن من لم يهتم بهيئة شفتيه عند نطق الحروف فإنها تخرج غير متقنة , فمثلاً عندما تنطق : إِيْ , تكون هيشة الشفتين مختلفة تماماً عندما تنطق : أُوْ.

وحاول أن تتدرب على نطق الألفاظ التالية ملاحظا الفرق بينها : ( أُحْ , أَحْ , إِحْ , هُمْ , هَمْ , هِمْ , صُمٌّ , بُكْمٌ , عُمْيٌ , وهكذا فإنك سترى أثر هيئة الشفتين واضحاً في هذه الكلمات.

ويجب الإهتمام بضمِّ الشفتين ضمَّاً تاماً عند الحروف المضمومة فإن كثيراً من الناس لا يُتِمُّون ذلك, وخاصّةً في مثل :

( عَلَيْكُمْ , مِنِهُم ) , وفي ( وَأَكوابٌ مَّوْضُوعَةٌ ), والاهتمام بانفراج الشفتين وانفتاحهما عرضاً عند المكسور , مثل : ( بِهِ ) , عَلَيْهِمْ ) ,

قال الإمام الطَّيبيٌّ :

وكُلُّ مَضـْمُومٍ فَلـَنْ يَتِمَّا ****** إلاَّ بِضـَمَّ الشَّفّتينِ ضَمَّا

وذُو انْخِفاضٍ بانْخِفاضٍ للْفَمِ **** يَتِمُّ, والمَفْتُوحُ بالْفَتْحِ افْهَمِ

وهذا ما يطلق عليه إتمام الحركات أو الإشباع

الملاحظة الثانية:

إنّ الله تعالى خلق الشفتين لفوائد كثيرةٍ , ومن هذه الفوائد : إضفاءُ مسحةٍ خاصةٍ على جمال منطق الإنسان , وهيَّأ فيهما عضلاتٍ تستجيب لأوامر الإنسان في أي لحظة , فإذا نشّط هذه العضلات , وأيقظها بالضم والفتح , والإطباق , والضغط عليها وترويضها , فإنها ستستجيب له وتعطيه الهيئة المطلوبة لنطق أي حرفٍ , ولا شك أن ذلك سيساعد الفك على المرونة في النطق , فعلى من يرغب بتحسين تلاوته أن يتنبَّهَ إلى هذا , وأن يسمع النطق الصحيح من المشايخ , ثم يتدرّب عليه , وَيُرَوْضَ شتفيه على تحسينه ,

ورحم الله الإمام ابن الجزريّ إذ يقول عن التجويد :

وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَرْكِهِ ******** إلاّ رِياضَةُ امْرِىء بِفَكِّهِ

الملاحظة الثالثة:

لا يخفى علىفطنتك أن الواو التي تخرج من الشفتين هي غير المدية كما سبق , وأن هذه الواو تخرج بانضمام الشفتين , بينما الباء والميم يخرجان بانطباق الشفتين , والفرق واضح بين الانضمام والانطباق .

وقد ذكر بعض العلماء أن الشفتين تنفتحان مقبَّبَتين بالواو , وهو تعبير دقيق مطابق للواقع.

كما ذكر بعض المحققين أن الباء بَحْرِيّه , والميم بَرّيّة ,
بمعنى أن لكل من الشفتين طرفين , طرف يلي داخل الفم وفيه رطوبةٌ وطرواةٌ , وطرف يلي البشرةَ إلى خارج الفم وفيه جفافٌ , فالمنطبق من الشفتين عند الباء هو الطرف الذي يلي داخلَ الفم ( البحريّ ) , والمنطبق عند الميم هو الطرف الذي يلي البشرة وهو ( البرّيّ ) .

ويلاحظ أن انطباق الشفتين مع الباء ينبغي أن يكون أقوى من انطباقهما مع الميم.


الملاحظة الرابعة:

أما بالنسبة للواو : فينبغي الاهتمام بها من عدة وجوه :

إذا جاءت مضمومة فينبغي تخليص ضمّها , وذلك في مثل قوله تعالى :
( تَفَاوُتٍ ) , و ( وَوُجُوهٌ ) , و ( وَلاَ تَنسَوُ الْفَضْلُ بَيْنَكُمْ ) ,

وكذلك الأمر إذا كسرت ينبغي إجادة إخراج الشفتين حتى تخرج رقيقة مشبعة الكسر مثل : ( وَلِكُلٍ وِجْهَةٌ ) ,

واحذر من إخراجها مشُوبَةً بغنّة من الأنف في كل أحوالها


الملاحظة الخامسة:

إذا كررت الواو ينبغي الاهتمام بها بشكل خاص , مثل : ( وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ )
( وُوريَ ) ,
وكذلك إذا شددت ينبغي أن تحترز من مضغها مثل : ( وَأُفَوِّضُ ) , و ( لَوَّوْا رُؤُوسَهُمْ ) ,
وقد تم ذكر الملاحظات في الياء المشددة , وهي تشترك مع الواو في ضرورة نبْر التشديد فيهما نَبْراً , لأن اللسان يضعُفُ قليلاً عندهما.

قال الإمام الجزري :
(( فكثيراً ما يتواهن في تشديدها ( أي الياء ) وتشديد الواو أختها , فيلفظ بهما لينتين ممضوغتين , فيجب أن ينبوَ اللسان بهما نَبْوَةً واحدةً وحركةً واحدة , وبعض القراء يبالغ في تشديدها فيُحَصْرِمُها , وليْته لو يُخَضْرِمُها )).

الملاحظة السادسة:

وأما إذا شُدِّدتْ الواو ثم جاء بعدها تنوين وبعد التنوين واو , مثل :

( عَدُوًّا وَحَزَنًا) , و ( غُدُوًّا وَعَشِيًّا ) , فينبغي أن تنتبه إلى ملاحظة نطق الواو المشددة الأولى وإخراجها من الشفتين بدون غنّة , ثم ادْخُلْ على التنوين المدغم فأخرج الغنة من الأنف , ثم انطق بواو مفتوحة صافية من الغنة ,

وهذه دقيقة من الدقائق يغفل عنها الكثيرون .

واحذر أشد الحذر –هنا- أن تولِّد من الفتحات ألفاتٍ , كما يفعله بعض القراء المشهورين , حتى لا تقع فيما يسمى بالإدخال .

مقتبس من كتاب:
( علم التجويد أحكام نظرية وملاحظات أدائية ) د. يحيى الغوثاني

عبدالله أبو بكر
02/06/03, 05 :50 05:50:32 PM
درس جديد و جميل في نفس الوقت بارك الله فيك أخونا أبو القاسم :)

أبو القاسم
03/06/03, 01 :56 01:56:37 PM
الله يبارك فيك يا عبدالله

وأسأل الله أن يستفيد منه الجميع :D

ابو هناء
16/03/06, 12 :49 12:49:21 PM
شكر الله لكم أخي أبا القاسم. ملاحظات عملية بالغة الأهمية. ولكن أين أجد أو أحمل الكتاب الذي أشرت إليه. السلام عليكم