عرض الإصدار الكامل : بحث مهم في الضاد وأنها لا تشبه الظاء المشالة بحال من الأحوال
أبو شرف
21/03/07, 03 :56 03:56:47 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
( بحث مهم في الضاد )
وأنها لا تشبه الظاء المشالة بحال من الأحوال .
أول من ادعى بأن النطق بالضاد كالظاء المشالة أو ممزوجة به ، ما نسب إلى الشيخ علي بن محمد بن غانم المقدسي ت( 1004هـ) .
وقد ذكر الشيخ علي بن محمد الضباع رحمه الله ت(1376هـ) أن ابن غانم المذكور ألف رسالة في هيئة النطق بالضاد سماها بغية المرتاد لتصحيح حرف الضاد فرغ من تأليفها سنة 985هـ وأنه لما أعلنها ناقشه الشيخ شحاذة اليمني بحضور عدد من القراء في وقته فتراجع ابن غانم عن قوله واعتذر بأنه لا يقول بامتزاج الضاد بالظاء وإنما يقول باختلاس الضاد ليضعف إطباقها وتخف قوتها .
وقد ذكر العلامة المنصوري رحمه الله في كتابه" رد الإلحاد في النطق بالضاد " أن نسبة رسالة بغية المرتاد إلى المقدسي غير صحية وإنما نسبها إليه بعض المبتدعين ، وهي أحق أن تسمى بغية الفساد بالابتداع في الضاد.
ثم أتى الشيخ محمد المرعشي ت( 1150هـ) المعروف بساجقلي زاده فألف كتاباً سماه ك جهد المقل " يذكر فيه تحريف الضاد واشتباهها بالظاء في اللفظ والسمع فرد عليه الشيخ أبو عبدالله محمد بن يوسف المعروف بيوسف أفندي زاده في رسالة بين فيها أن الشيخ المرعشي استند على أقوال بعض من أصحابه بأن الضاد شبيهة بالظاء المعجمةوأنهما لا يفرق بينهما بحاسة السمع ففند الشيخ يوسف زاده أقواله وأنهخا لا تثبت مدَّعي صاحبها .
ولقد اغتر بقول المقدسي قس بغية المرتاد والمرعشي في جهد المقل " عدد من المشايخ منهم الشيخ محمد مكي نصر في كتابه نهاية القول المفيد في علم التجويد، وكذلك الشيخ علي أحمد صبري الغرياني في كتابه" العقد الفريد في فن التجويد " وكذلك الشيخ محمد السباعي عامر .
ولقد بذل علماء المسلمين في ذلك العصر الذي ظهرت فيه تلك الفتنة ما في وسعهم لدحض تلك الدعوى الباطلة فقاموا بتصنيف عدة كتب للرد على ممن قال ذلك ، ومن تلك المؤلفات
1ـ رد الإلحاد فيالنطق بالضاد للعلامة علي المنصوري .
2ـ الاقتصاد في النطق بالضاد للشيخ عبد الغني النابلسي
3ــ 4رسالتان للشيخ الحاج محمود وهما مخطوطتان إحداهما : هداية الطلاب في النطق بالضاد على سبيل الصواب ـ وثانيهما رسالة ضاد وهما بدار الكتب المصرية رقم 199
5ـ رسالة للشيخ محمد الأزميري.
6ـ رسالة الضاد الضاد وأحكامها للحافظ إسماعيل محمد القونوي
7ـ رسالة للشيخ يوسف أفندي زادهـ المذكور آنفاً ( مخطوط)
8ـ رسالة لأحد تلاميذ الشيخ يوسف أفندي زاده ( مخطوط بدار الكتب المصرية رقم 232تفسير تيمور
ثم يقول الشيخ الضباع في رسالته ص3 أنه في سنة 1280هـ وصل إلى الشيخ سليمان أفندي البروسوي وكان مننزلاء الأزهر نسخة من كلٍ من " البغية وجهد المقل فاغتر بهما ولخص منهما رسالة في الضاد وأخذ في نشرها حتى قامت فتنة عظيمة في الأزهر فقام الشيخ أحمد مقيبل واستفتى في أمره مفتي السادة المالكية وقتئذ فأفتى بضربه وحبسه ورفع أمره إلى الشيخ خليفة الصفتي شيخ المقارئ ووكيل الأزهر فاستحضره ومن تبعه واستتابهم فتابوا ورجعوا إلى الصواب .
أبو شرف
24/03/07, 07 :30 07:30:30 PM
الخلاصة
أن الضاد لا تشبه الظاء المشالة إطلاقاً لأن لكل منهما مخرجاً يخصه والتمييز بينهما واجب كما قال ابن الجزري " والضاد باستطالة وخرج ميز من الظاء "
أقول التمييز ضروري لنستطيع التفرقة بين النضارة والحسن وبين النظر والرؤية في قوله تعال ( وجوه يومئذ ناضرة #إلى ربها ناظرة ) ولولا التمييز لما استطعنا أن نفرق بينهما وقال رحمه الله أيضاً
وإن تلاقيا البيان لازم ... أنقض ظهرك يعض الظالم
واضطر مع وعظت مع أفضتم ...............
يعني أن الضاد والظاء إذا تلاقيا بأن لم يفصل بينهما فاصل في اللفظ فبيانهم لازم سواء فصل بينهما فاصل في الخط نحو (يعض الظالم ) أم لم يفصل بينهما فاصل في الخط نحو(أنقض ظهرك ) وأمر الحافظ ابن الجزري بهذا التمييز لئلا يختلط أحدهما بالآخر كما فعل ابن غانم والمرعشي ومن قلدهما فيفسد المعنى وتبطل الصلاة كما أفتى بذلك صاحب المغني حيث قال " وقيل في من قرأ( " ولا للضالين " بالظاء لاتصح صلاته لأنه يحيل المعنى ) أي يفسده لأن الضلال بالضاد ضد الهدى والظلول بالظاء هو الصيرورة كقوله تعالى " ظل وجهه مسوداً " .
والله سبحانه وتعالى خلق لكل حرف من الحروف الهجائية مخرجاً يخرج منه وإذا حاول أحد أن يخرج حرفا ً منها من غير مخرجه لا يمكنه ذلك فسبحان من دقت في كل شيء حكمته وفي هذا روي أن أبا حنيفة ناظر معتزلياً فقال له قل باء فقال باء فقال له قل خاء فقال خاء فقال له بين مخرجهما فبينهما فقال له إن كنت خالقاً فعلك فأخرج الباء من مخرج الخاء فبهت المعتزلي وانصرف والذين ينطقون بالضاد شبيهة بصوت الظاء قد خالفوا كلام ابن الجزري المذكور الذي يعتبر مقرئ الدنيا وإمامها في هذا الفن ولا يوجد سند في مشارق الارض ومغاربها في القراءات إلا والإمام ابن الجزري من رجال هذا السند إلا نادراً .
وقد خالف الظائيون ابن الجزري واتبعوا علي بن غانم والمرعشي ومن تابعهم من الذين ابتدعوا هذا الرأي من عند أنفسهم ولم يسبقهم إليه أحد ، مخالفين بذلك الإجماع والتلقي ولم يشتهر بالاستفاضة والذيوع ولم تتلقه الأمة بالقبول فهو رأي شاذ تمتنع القراءة به منع تحريم في الصلاة وغيرها ونحن ننكر عليهم هذا الرأي لأسباب ، منها : أن هناك فرقاً بين الضاد والظاء المشالة من عدة وجوه :
أولاً أن الضاد لا يشركها في صفة الاستطالة غيرها من الحروف
ثانياً : الضاد في ذاتها قوية والظاء ضعيفة ، إذا على قدر ما في الحرف من الصفات القوية تكون قوته وعلى قد ما فيه من الصفات الضعيفة يكون ضعفه ، والضاد قد حوت من الصفات القوية ما لم تحو الظاء ومن ثم كانت الضاد أقوى الحروف بعد الطاء
ثالثاً :الضاد العربية الفصيحة لا تشبه الظاء المشالة بحال من الأحوال ، لاستقلال كل منهما بمخرجه وزيادة صفة الاستطالة في الضاد ودعوى تشابه الضاد بالظاءالمشالة دعوى غير قائمة على دليل واضح أو قياس صحيح ، ولو اجتمع أكثر من حرف واحد في مخرج فلابد أن يتميز كل حرف من الحروف لمشتركة في هذا المخرج ولو بصفة واحدة على الأقل وتكون هذه الصفة كافية لتمييز كل حرف عن الآخر تمييزاً كاملاً واضحاً بحيث لا يشبه صوت أحدهما الآخر.
ولا يلتبس على السامع حرف بآخر فكيف إذا اختلفا في المخرج أيضاً .
فإذا كانت الصفات هي التي اشتركت بين حرفن ف إن ستقلال كل منهما بمخرجه عن الآخر ، هو الذي يميزه عن مثيله في الصفات ، وفي هذه الحالة لا يشبه صت أحدهما صوت الآخر ، ولايلتبس على السامع حرف بحرف آخر .
مثال ذلك حرفان اتحدا مخرجا وصفة إلا صفة واحدة كالزاي والسين نجد أن كلا منهما اشترك في المخرج وفي الرخاوة والاستفال والانفتاح والإصمات والصفير ولم يفترقا إلا في الجهر الذي في الزاي لصارت سينا ولو لا الهمس اليذي في السين لصارت زاياً ، وعلى الرغم من التشابه في الصفات والاتحاد في المخرج ، ف، صوت السين وصوت الزاي متميزان من بعضهما تمييزاً خالصاً
لا يشك سامع أن هذه سين وهذه زاي ، ولم يقل أحد بضرورة اشتباه الحرفين في السمع أو بالنطق بأحدهما مشرباً بصوت الآخر لاشتراكهما في المخرج وتفاوتهما في الصفة كما فعله الظائيون .
مثال آخر : لحرفين تقاربا مخرجاً وصفة ولم يفترقا إلا في صفة واحدة وهما اللام والراء فإنهما متقاربان جداً في المخرج بل من العلماء من عدهما من مخرج واحد كالفراء كما أنهما اشتركا في الجهر والتوسط والاستفال والانفتاح والإذلاق والانحراف ولم يفترقا إلا في صفة التكرير التي تميزت بها الراء عن اللام وعلى الرغم من التقارب الشديد أو قل : الاتحاد في الخرج والتقارب الكبير في الصفات بين اللام والراء إلا أن صوت الراء وصوت اللام متميزان من بعضهما تماما ، لايشك سامع أن هذه لام وهذه راء ، ولم يقل أحد بضرورة اشتباه هذين الحرفين في السمع أو بالنطق بأحدهمامشرباً بصوت الآخر ، لأنهما متقاربان في المخرج والصفات ، بل لو نطق شخص بلام يداخلها صوت الراء ، أو بالراء يداخلها صوت اللام لماشك أحد أن في لسانه عيباً وكذا يقال في الدال والتاء والتاء والكاف والنون والميم ولم يقل أحد باشتباه التاء في الدال أو النون والميم في السمع، ولابضرورة نطق التاء مشربة بصوت الكاف أو الدال أو النون مشربة بصوت الميم لاتحادهما في الصفات ، فما بالكم وقد جمعت الضاد بين اختلاف الصفة وهي الاستطالة عن صفات الظاء وكذلك اختلاف مخرجها عن مخرج الظاء فهذان الحرفان أولى بالتمييز عن بعضهما من الزاي والسين ، والتاء والكاف، واللام والراء ، والميم والنون وهذا ما دعا إليه الحافظ ابن الجزري ، ولو سمح إنسان لنفسه أن ينطق بالضاد شبيهة بالظاء في السمع أو مشربة بصوتها بحجة تقارب المخارج والصفات لتحتم عليه أن ينطق بالواي مشربة بصوت السين ، واللام بصوت الراء والتاء بصوت الدال ، ومعلوم ما في هذا من فساد وظهر بطلان الحجة التي يتمسكون بها وعلى أساسها النطق بهذه الضاد العجيبة ، وتعين النطق بالضاد خالصة خالية من صوت الظاء والدخيل عليها ، لأن مخرج الضاد الصحيحة المتواترة يميزها عما عداها لأنه لايشاركها حرف آخر في مخرجها عنده . والله أعلم .
وخروجها من الجهة اليسرى أكثر وأسهل ومن اليمنى أقل وأصعب ومنهما معا أعز ,اعسر ، وهذا معنى قول الإمام الشاطبي وهو لديهما يعز وباليمنى يكون مقللا
وكان صلى الله عليه وسلم يخرجها من الجانبين وقيل كان سيدنا عمر كذلك أيضاً .
وأما الظاء فتخرج من بين ظهر اللسان مما يلي رأسه وبين رأس الثنيتين العليين.
رابعاً لو تأملنا ما بين مخرج الضاد الذي ذكرناه ومخرج الظاء لوجدنا أن بينهما خمس مخارج لتسعة أحرف وهي مخرج اللام ومخرج النون ومخرج الراء والمخرج الرابع مخرج الطاء والدال والتاء والمخرج الخامس مخرج حروف الصفير ، فكيف ننطق بالضاد شبيهة بالظاء وبينهما هذا البعد ، فهل هناك أعظم من هذا دليل على أن الضاد لا تشبه الظاء وقد أمرنا بالتمييز بينهما .
خامسا: إن قولهم ك الضاد رخوة كالظاء فيجب النطق بها كالظاء لأن النطق الآخر كالدال المفخمة ليس فيه رخاوة وفيه شدة فالجواب عليه بأمرين :
1ــ أن الضاد والظاء وإن اشتركا في صفة الرخاوة ، إلا أن الرخاوة في الضاد أقل منها في الظاء ، كما صرح بذلك سيبويه أن رخاوة الظاء أكثر من رخاوة الضاد.
ومن الثابت أن الضاد وإن شاركت الظاء في خروج مثل النفخ الناشئ عن الرخاوة إلا أن بينهما تفاوت ، فيه على حسب ما يحويه كل منهما من صفات القوة ولما كانت الضاد قد حوت من الصفات القوية ما لم تحوه الظاء كان خروج مثل النفخ مع الضاد أقل منه مع الظاء وذلك كما قال الأزميري : فلو وقفت على الضاد يخرج معها مثل النفخ ولكنه لما اتصفت الضاد بصفات قوية غير موجودة في أخواتها الثلاث لم تكن مثل أخواتها في خروج مثل الريح أقول : المراد بأخواتها الثلاث من حروف الإطباق وهي (ص،ط، ظ ) . والله أعلم .
سادساً إن الذين ينطقون بالضاد مشوبة بصوت الظاء قلة جداً بالقياس إلى من ينطقون بالضاد المتواترة والعالم كله مجمع على قراءة القرآن بها حتى في بعض البلاد العربية الذين ينطقون بها شبيهة بالظاء كالسعودية فإنهم يتحدثون بها في كلامهم خارج القرآن .
وأما القرآن فإنهم يقرؤونه بالضاد المتواترة ، كما تقلوها عن شيوخهم الذين يتصل سندهم بابن الجزري وغيره ويظهر ذلك واضحاً جلياً في وسائل الإعلام عندهم وفي قراءة أئمة الحرمين . وليس هذا فحسب بل في البلاد الأوروبية الذين لا يعرفون اللغة العربية ، والذين عندهم أقليات إسلامية يذاع القرآن عندهم بالضاد المتواترة فظهر من هذه الفروق لكل منصف أن الضاد والظاء مختلفان في اللفظ والسمع ، والإجماع منعقد على ذلك ، وأن الضاد المتواترة هي التي تختلف عن الظاء في اللفظ والسمع والضاد حرف من القرآن ، ولا نقبل فيه نطقاً إلا إذا كان هذا النطق قد تواتر واستفاض ونقلته مئات الألسنة وسمعته مئات ألآذان أما ما ينطق به لسان أو لسانان فلا حجة له علينا وهو مردود على صاحبه . ولو لم يكن هناك دليل على بطلان الضاد الظائية إلا أنها لم تتواتر ( فضلاً عن كونها غير متصلة الإسناد ) لكفى بذلك دليل. فإن القرآن لا يعرف إلا بالتواتر .
سابعاً الذين ينطقون بالضاد مشوبة بصوت الظاء يشركون مخرج الظاء معهم في أثناء نطقهم بالضاد إلا أن هذه المشاركة لا تستوعب مخرج الظاء بالكلية وإلا لتحولت الضاد إلى ظاء خالصة ولكنهم يستعملون جزءاً صغيراً من مخرجها وهو الذي يعطي للضاد أثناء نطقهم بها الاشتباه بالظاء حتى يتقاربا في السمع ، ومن أراد أن يتأكد من هذا فلينطق بالضاد على الهيئة التي ينطقونها بها ويرى من نفسه كيف امتد صوت الضاد الناشئ
من عدم إحكام الاعتماد على مخرج الضاد حتى اتصل بمخرج الظاء الذي شارك بدوره في النطق حتى ظهر أثره . ونتج من الحرفين حرف لا هو بضاد ولا بظاء ، وهو ما يسميه العلماء بالضاد الضعيفة من لغة قوم اعتاضت عليهم ( يعني صعبت عليهم)فربما أخرجوها طاء وذلك أنهم يخرجونها من طرف اللسان وأطراف الثنايا وربما راموا إخراجها من مخرجها فلم يتأتى لهم فخرجت بين الضاد والظاء . مخالفين بذلك إجماع القراء والمسلمين في جميع الأمصار والأعصار
ثامناً : ذكرنا أن الإجماع منعقد على النطق بالضاد المتواترة التي تلقيناها عن شيوخنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والإجماع حجة والعمل به واجب حتى ولو كان ضعيفاً فإن الإجماع يجعله صحيحاً ، وينزله منزلة المتواتر في أنه ينسخ المقطوع به ، فإجماع القراء على النطق بالضاد المتواترة التي ينطق بها مهرة القراء وكملة أهل الأداء في جميع العالم يجعله صحيحاً متفقاً عليه خصوصاً وأن القائلين بالضاد الظائية عدد قليل جداً لم يتلق الناس نطقهم بالقبول .
وقدم بعضهم للمحاكمة وبعضهم للإهانة واستتيبوا كما مر . والدليل على وجوب العمل بما أجمع عليه القراء قديما وحديثا في جميع الأمصار والأعصار . ما ذكره الإمام اللكنوي في الأجوبة الفاضلة حيث قال ما نصه : (ولهذا قال الشافعي في حديث لا وصية لوارث ) إنه لا يثبته أهل الحديث ولكن العامة تلقته بالقبول وعملوا به حتى جعلوه ناسخاً لآية الوصية . قال الشيخ عبد الفتاح أبو غدة في تعليقه على هذا بقوله : أي يعمل به وجوباً ويكون ذلك العمل تصحيحاً له كما صرح به الحافظ ابن حجر في نكته على مقدمة ابن الصلاح . ونقله عن جماعة من أئمة الأصول ، ويفهم هذا من قول تلميذه السخاوي هنا حتى إنه ينزله منزلة المتواتر
أقول إن إجماع المسلمين والقراء على العمل بالضاد المتواترة العربية في جميع الأعصار والأمصار من عهد الحافظ ابن الجزري وما قبله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليوم يدل على أنه نطق صحيح ومجمع عليه ومتواتر ، وأن النطق بالضاد مشوبة بالظاء تغيير لها عن النطق الصحيح ، وتؤدي إلى التباس المعنى وتغييره فتبطل به الصلاة كما سبق أو على الأقل يوهم التباس المعنى ، وهذا لا يجوز في كلام الله عز وجل .
أبو شرف
30/03/07, 03 :27 03:27:34 PM
ومما يجدر التنبيه عليه أنه ظهر في الآونة الأخيرة أشرطة كاست مسجل عليها حوار مع بعض الشيوخ يزعمون فيها النطق بالضاد ظاء أمرأً مجمعاً عليه ، وأنه النطق الصحيح مما أحدث فتنة بين الناس وتشويشاً على القراء بين آونة وأخرى .
نقول للأستاذ الذي أجرى هذا الحديث ومن بينهم الأستاذ سيد عبدالفتاح سلامة، إن الشيوخ الذين أجريتَ معهم هذا الحديث منهم شيوخ لنا حضرنا عليهم ومنهم زملاء لنا حضرنا معهم في معهد القراءات أيضاً .
أما الشيوخ الذين حضرنا عليهم ممن سجلوا هذا الحوار فهو الشيخ إبراهيم شحاته السمنودي أطال الله عمره وكذا الشيخ سليمان إمام الصغير .
وهذان العالمان حضرنا عليهم وكنا نقضي معهما أغلب أوقاتنا في معهد القراءات وخارجه فلم نسمع أحداً منهم ينطق بهذه الضاد الظائية ولا أقرؤوا بها طلابهم .
وكما قال الشيخ إبراهيم شحاته في هذه الأشرطة : إنه كان عضواً في لجنة الإشراف على تسجيل المصحف المرتل في مصر بصوت الشيخ الحصري ومعه الشيخ عامر السيد عثمان واقترحا على المسؤولين أن يكون التسجيل بالنطق بالضاد الظائية فقالوا لهما اتركوا الأمر على ما هو عليه ، وقد رجع الشيخ السمنودي عن هذا القول ، ورجوعه مسجل بصوته عند الشيخ أيمن سويد " بجدة"، ولما سئل هل قرأت بهذه الضاد المشوبة بالظاء ؟ قال لا : ، وإنما أخذتها من كتب أهل النحو والأصوات . اهـ وفي هذا دليل على عدم قبول كلامهما ولو كان واجباً لأمكنهم تطبيقه ، فلا أدري لماذا يحكمون على أنفسهم بأنهم كانوا مخطئين وهم في شبابهم وقدرتهم على البحث ويختمون حياتهم بهذا الرأي المرفوض ، والمخالف لما عليه إجماع المسلمين ، هدانا الله وإياهم إلى الحق .
وأما بقية الشيوخ المسجل لهم فهم زملاؤنا ولم يقرأ أحد منهم بهذه الضاد ولا شيوخهم قرؤوا بها ، هدانا الله وإياهم سواء السبيل .
وأما شيخنا الشيخ محمد السباعي عامر يرحمه الله فكان هو الوحيد بين مدرسي القراءات الذي كان ينطق بالضاد مشوبة بالظاء وكان لا يصلي مأموماً من أجل هذا واشتغل في بداية حياته واعظاً فذكر لنا رحمه الله تعالى أنه كان يعاني كثيراً من المشاكل بسبب تمسكه بهذه الضاد الظائية وعدم قبول الناس لها في يوم من الأيام حكى لنا أنه ذهب إلى المحلة الكبرى التابعة لمحافظة الغربية فخطب الجمعة هناك وأعجب الناس به وصلى بهم إماماً وقرأ بهذه الضاد الظائية فقال رحمه الله : إن الناس أتوا إليه في المحراب وأهانوه وضربوه قائلين له ، أفسدت صلاتنا يا شيخ وانقلب حبهم له كرها وعداوة وضرباً ودعاء عليه انتهى كلامه يرحمه الله
منقول من كتاب الفوائد التجويدية على المقدمة الجزرية للشيخ عبد الرازق بن علي بن إبراهيم موسى
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
vBulletin إصدار 3.8.4, كافة الحقوق محفوظة ©2000-2012, مؤسسة Jelsoft المحدودة.