المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : لا تتعـــــلل


عبد الرحمن عسلية
05/06/07, 07 :44 07:44:00 PM
لا تتعـللْ
قرأت في ترجمة نابغة الخط التركي الشهير: محمد أسعد اليساري أنه كان يكتب الخط بيده اليسرى، وُلد في استانبول مصاباً بالشلل في جانبه الأيمن، وكان جانبه الأيسر هو الآخر مصاباً بالرعشة، فهو ذو بدنٍ وصفه القدماء بأنه عبرة القدر، ومع ذلك فقد استطاع بهذا الجسم العليل أن يفتح طريقاً جديداً في الخط العربي.

ذهب ليتعلم فن الخط إلى الخطاط المعروف ولي الدين أفندي؛ وحينما رآه لم يتوسم فيه خيراً، فرفض طلبه؛ فتوجه اليساريُّ إلى أستاذٍ آخرَ، وبدأ يتعلم على يديه، وحال انتهاء الأسبوع الأول من دراسته، أوقع أستاذه في حيرةٍ، وحصل منه على الإجازة بجدارة؛ إذ أُقيم حفلٌ كبيرٌ بهذه المناسبة، وكان ممن حضروا مراسيم الإجازة الأستاذ ولي الدين أفندي الذي لم يكترث لحاله من قبل؛ فقال آنذاك: كنا سنحظى بهذا الشرف، فوا أسفاه لقد ضاع من يدنا.

أصبح اليساري معلماً للخط في البلاط العثماني، ويعتبر أشهر من أجاد خط التعليق في الدولة العثمانية على الإطلاق، على الرغم من أنه كان ضعيف الجثة، ضئيل الحجم، حتى إِنهم كانوا يحملونه بهذا البدن العليل في سلة؛ لينقلوه من مكانٍ إلى آخر، ولكنه مع التصميم، والإرادة، والهمة العالية أضحى ذكره خالداً، ولامعاً في تاريخ هذا الفن العظيم. توفي - رحمه الله- في 11 رجب 1213هـ، ودُفن في حي الفاتح في استانبول.

قرأت هذه الترجمة، فبهرتني، ورأيت نماذج من خط ذلك الخطاط فرأيته آيةً في الإبداع، فأوحى إليّ ذلك بهذه الخاطرة، ألا وهي أن التعلل بالمعاذير، والتماس المسوّغات من أعظم الأسباب التي نعلق عليها إخفاقنا، ونسوّغ بها أخطاءنا، وعجزنا، وقعودنا.

وكثيراً ما تكون تلك المعاذير، والمسوغات مجرّد أوهام لا طائل تحتها، فلا تزال تلك الأوهام تكبر شيئاً فشيئاً حتى تكون لنا سداً منيعاً، حجارتُه سوءُ الظن أحياناً، وتخذيلُ النفس أحياناً، والشك في النتائج والخوف من الإخفاق أحايين أخر.

وقد تكون تلك المعاذير حقيقة، كحال من يتعلل بقلة الذكاء، أو عدم النبوغ، وكحال من يتعلل بسوء الحظ، وقلة التوفيق، وبأن الظروف لم تُواتِه، وكحال من يتعلل بتربيته الأولى، وأنه قد قُصِّر فيها، فلم يُوَجَّهِ الوِجهةَ الصحيحة؛ فأخفق.

وكحال من يتعلل بالبيئة التي يعيش فيها، أو كحال من يتعلل بكبر سنه، أو بمرضه، فيسوّغ بذلك قعوده وعجزه؛ فمثل تلك الأعذار والأعاليل قد تكون سبباً حقيقياً لدنوّ الهمة؛ إلاّ أنه لا يليق بالعاقل أن يستسلم لها، فمهما يكن من شيء فإن الفرصة متاحة، وإن الباب لمفتوح على مصراعيه لمن أراد المعالي، وسعى لها سعيها.
فالإنسان بتوفيق الله، ثم بعزمه، وهمته، وتربيته لنفسه - قادر على التغلب على كثير من العقبات والصعاب.
وما الصعاب في هذه الحياة إلا أمور نسبية؛ فكل شيءٍ صعب جداً عند النفوس الصغيرة ، ولا صعوبة عظيمة عند النفس العظيمة؛ فبينما النفس العظيمة تزداد عظمة بمغالبة الصعاب إذا النفوس الهزيلة تزداد سقماً بالفرار منها.

ومصداق ذلك من عزم على المسير ميلاً واحداً أدركه الإعياء إذا هو قطعه، وإذا هو عزم على قطع خمسة أميال قطع ميلاً، وميلين، وثلاثة من غير تعب؛ لأن غرضه أوسع، وهمّته المدخرة أكبر.

إذا كان الأمر كذلك فلا تقْنع بالدون، ولا تلتمسِ المسوغاتِ وتختلقِ المعاذير.

ولا تتعلل بأنك لست نابغة، ولا أنّ الظروف لم تواتك ، فالنجاح ليس مقصوراً على النوابغ وحدهم ، ولا على من تواتيهم الظروف.

ولا تتعلل بسوء الحظ؛ فلا يوجد من مُنحوا قدرة على التفوق من غير جهد، وعلى الإتيان بالعجائب من غير مشقة، وعلى قلب التراب ذهباً بعصا سحرية؛ فلا يكن سوء الحظ عائقاً عن النجاح.

ولا تعتذر بتربيتك الأولى، فهذه لا تعوق الإنسان عن إسعاد حياته، وملئها بالجد والاجتهاد إذا مُنِح الهمة العالية، والإرادة القوية، والتفكير الصحيح.

ولا تتعللْ بكبر السن، وضعف القوى، فتقعد عن كل فضيلة، وتقصر عن كل مكرمة، بل جدّد نشاطك ، واعمل ما في وسعك.


ولا تتعللْ بسوء الصحة؛ فكثير من النوابغ كانوا من ذوي العاهات، والأمراض المزمنة، كحال صاحبنا الخطاط الذي مضى ذكره في أول الحديث.

zizo_elmasry
05/06/07, 09 :46 09:46:45 PM
بارك الله فيك

عاشق شعيشع
05/06/07, 10 :18 10:18:24 PM
جزاك الله كل خير وبارك الله فيك
مشكوووووووووووووور

محمد سعد
08/06/07, 02 :30 02:30:48 AM
بارك الله فيك اخي الكريم

Nader 3:16
08/06/07, 02 :03 02:03:40 PM
جزاااااك الله خيراً يا اخي عبد الرحمن لكن لماذا كتبته بخط صغير يكاد لا يقرأ......؟؟؟

بارك الله فيك على كل حال

عبد الرحمن عسلية
09/06/07, 05 :28 05:28:05 PM
حقيقة لم أنتبه جيدا للتنسيق .
سأهتم بهذا الأمر لاحقا .
جزاك الله خيرا وأرجو أن تكون قد عمت الفائدة .