المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : ما يحتاجه قارئ القرآن من العلوم


أحمد الحمصي
08/08/04, 11 :10 11:10:01 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

إن لكل علم من العلوم ، ولكل تخصص تخصصات مساعدة، فالمتخصص بالتاريخ مثلا يجب أن يكون لديه من علم الجغرافيا ما يساعده على إتقان تخصصه، وكذلك بين الطب والصيدلة ، الفيزياء والكيمياء، وغيرها.
وكذلك القارئ ينبغي له أن يكون لديه من العلوم الأخرى أو التخصصات المساعدة ما يعينه على إتقان تخصصه، وهنا سأورد تلك العلوم مع ذكر الحد الأدنى منها الذي يحتاجه القارئ.

أولا : علم الأصوات:
وهو الذي يعتني بأعضاء النطق وآلية خروج الصوت و مخارج الحروف، وصفاتها ومعاني تلك الصفات، وصفة أدائها على الوجه الصحيح.
والحد الأدنى من هذا العلم ،أن يعرف أعضاء النطق بشكل إجمالي، لا كما يعرفها المتخصصون في الجراحة والمتخصصون في الصوتيات، وأن يعرف مخارج الحروف القرآنية وصفاتها، دون الخوض في خلافات علماء الأصوات القدامى والمحدثين فيها، وكذلك بالنسبة للصفات وكيفية أدائها.
وخير مرجع في هذا المبحث من الكتب الحديثة لمن أراد التعمق في الموضوع كتاب : الدراسات الصوتية عند علماء التجويد.للدكتور غانم قدوري

ثانيا:النحو:
ولا داعي لذكر ماهية هذا العلم وغايته، فهذا معروف ، وقد قال السيوطي منبها على أهمية النحو للمتصدي للإقراء فقال: ((لا يقرئ القرآن إلا عالم بالعربية))، فنحن إذ نقول ( الحد الأدنى) ففي قولنا تجاوز لما ابتلينا به في العصر الحديث من الضعف في علوم اللغة .
وأقل ما يجب على القارئ أن يعلمه من علم النحو ، هو القدر الذي يستطيع به أن يضبط حركات الكلمات في القرآن الكريم ، والقدر الذي يمكنه من معرفة التعلق اللفظي بين الكلمات والجمل ليستطيع معرفة أين يقف ومن أين يبتدئ.
ثالثا: الصرف:
وهو العلم الذي يعنى ببنية الكلمة واشتقاقاتها ، وما يعتريها من إبدال وإعلال، وإدغام وإمالة وقلب و روم وإشمام.
وقد علم من التعريف بهذا العلم مدى أهميته في القراءة، فمن المباحث الصرفية التي تهم القارئ الروم والإشمام وكيفية الابتداء بهمزات الوصل، والتعامل مع التقاء الساكنين، والوقوف على أواخر الكلم ، وفي حال تعمقه في القراءات فإن الصرف من العلوم التي يجب على القارئ أن يهتم بإتقانها، لأن الكثير من المباحث في توجيه القراءات مباحث صرفية.
وكتب الصرف متوفرة ، ومن أحسنها من الكتب الحديثة كتاب: شذا العرف في فن الصرف للشيخ الحملاوي رحمه الله تعالى.

رابعا: البلاغة:
وهو ينقسم إلى ثلاثة علوم : البيان والمعاني والبديع: فالأكثر أهمية منها للقارئ علم البيان، لأنه يعينه على معرفة الوقف والابتداء ، وسأمثل لذلك بمثال من القرآن الكريم: ((أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار له فيها من كل الثمرات وأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت))البقرة 266. فالقارئ سيدرك أنه لا يوجد وقف في هذه الآية حتى كلمة ((فاحترقت)) وذلك لأنها صورة بيانية متكاملة تسمى : الاستعارة التمثيلية، فإن وقف القارئ في أثناء الآية على كلمة منها ، واستأنف القراءة بعد هذه الكلمة يمكن أن نقول بأنه أذهب رونق المعنى ورونق هذه الصورة البيانية.
مثال أخر : قوله تعالى ))هو الذي يسيركم في البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين)) فلا يمكن معرفة الوقف في هذه الآية حتى يعلم ما فيها من تمثيل والتفات وهذا يعلم من علم البيان.
وأما علم المعاني فيحتاج القارئ منه أن يعلم حروف المعاني ودلالاتها ، والأساليب وأدواتها لاسيما إذا كان يقرأ بالمقامات ، لأنه إذ ذاك محتاج لمعرفة دلالة الحروف والأساليب وأغراضها ليستعمل لها المقام المناسب بالقراءة، وهذا يعرف من علم المعاني.
ومن الكتب الحديثة البسيطة جدا كتب الدكتور عبد العزيز عتيق ( علم المعاني وعلم البيان)وهي متوفرة في جميع المكتبات وتدرس في الجامعات، ومن أراد التعمق أكثر فعليه بدلائل الإعجاز للجرجاني في علم المعاني.

خامسأ:التفسير:
وهذا يهم لغرضين:
الأول: إذا كان القارئ يقرأ بالمقامات ، فإن معرفة التفسير للآية سوف يمكنه من اختيار المقام المناسب لكل مقطع أو آية.
الثاني: معرفة الوقوف والابتداءات ، وسأمثل لذلك بمثالين:
1- قوله تعالى :(( فآمن له لوط. وقال إني مهاجر إلى ربي...))العنكبوت26 وعند ((لوط)) ثمة وقف لازم ، ولا يعلم سببه إلا من التفسير ، وهو أن الذي قال: إني مهاجر إلى ربي هو إبراهيم عليه السلام وليس لوطا, وهذا يعلم من التفسير
2- قوله تعالى:((قال فإنها محرمة عليهم *أربعين سنة* يتيهون في الأرض))المائدة 26 فهنا وقف متعانق عند كلمة: عليهم ، وعند كلمة: سنة، وذلك لأن ثمة خلافا بين المفسرين حول :(أربعين سنة) هل هو متعلق بـ(محرمة عليهم) ، أم متعلق بـ(يتيهون) ، فهذا الخلاف في التفسير أدى إلى خلاف في الوقف، وهو مما على القارئ أن يعلمه.
ويمكن للقارئ أن يستعين بكتب التفسير المبسط مثل تفسير الجلالين وهو رغم صغره فيه فوائد البديعة.

سادسا: الفقه:
وذلك يلزم القارئ في آيات الأحكام ، وسأذكر مثالين عليه:
الأول: قوله تعالى: (( وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم)) النساء102 فهذه الآية من آيات الأحكام تشرح كيفية صلاة الخوف، فعندما يدرك القارئ أنها تشرح كيفية متكاملة لا تتجزأ فإنه يعلم أن موضع الوقف في هذه الآية يكون عند الانتهاء من شرح كيفية الصلاة، وهذا موضعه في علم الفقه.
الثاني: قوله تعالى: (( ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقونO إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم)) فإن من لم يقبل شهادة القاذف وإن تاب ، يقف على قوله ((ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا)) لأن الاستثناء الذي بعدها يكون من قوله(( وأولئك هم الفاسقون))، ومن الفقهاء من قبل شهادة القاذف إن تاب ، فعلى هذا القول لا يوقف عند قوله (( ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا)) بل يوقف على رأس الآية، والاستثناء يكون من الجملتين))ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون))
وأبسط ما يمكن أن يرجع إليه القارئ في هذا الموضع التفاسير التي تعتني بآيات الأحكام مثل كتاب: أحكام القرآن لابن عربي.

سابعا: رسم المصحف:
وذلك ليعلم الموصول من المفصول، وما يحذف وقفا، وما يحذف وصلا، وهذا الموضوع يمكن الحصول عليه من كتب التجويد ، ففي كل منها باب يتحدث عن اصطلاحات الضبط، والموصول والمفصول.

وأنوه في خاتمة موضوعي هذا ، أن القارئ كلما استزاد من هذه العلوم ازدادت أهليته للإقراء ، ولا ينبغي له أن يقف عند الحد الأدنى من كل علم.
هذه جملة أرجو أن تكون نافعة للجميع، وأنا أسعد بمشاركتي في البحث ونقد الموضوع والتعليق عليه.

د.ص/أحمد الحمصي

لطفي
19/03/05, 06 :46 06:46:43 PM
بارك الله فيك

فارس القرآن
02/05/05, 10 :50 10:50:36 PM
جزاك الله خيرآ...

allal2005
18/10/05, 07 :50 07:50:33 PM
لقد أبدعت وجزاك الله خيرا وأحييك :) :)