المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : تصوير الجاحظ الإبداعي.. لمعركة القاضي و ......


ابن حجر
21/06/05, 05 :41 05:41:34 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

قال الجاحظ أبو عثمان عمر بن بحر :

كان لنا بالبصرة قاض.. لم ير الناس حاكما زميتا ( بتشديد الميم و كسرها أي: الوقور) و لا وقورا

حليما ضبط نفسه و ملق من حركته مثل الذي ضبط و ملق , كان يصلي الغداة في منزله وهو قريب

الدار من مسجده فيأتي مجلسه فيحتبي و لا يتكي فلا يزال منتصبا لا يتحرك له عضو و لا يلتفت

و لا يحل حبوته و لا يحول رجلا على أخرى و لا يعتمد على أحد شقيه حتى كأنه بناء مبنى أو صخرة منصوبه

فلا يزال كذلك حتى يقوم إلى صلاة الظهر ثم يعود إلى مجلسه فلا يزال كذلك حتى يقوم إلى صلاة

العصر ثم يرجع لمجلسه فلا يزال كذلك حتى يقوم إلى صلاة المغرب ثم ربما عاد إلى مجلسه.. بل

كثيرا ما كان يكون ذلك إذا ما بقي عليه شيء من قراءة العهود و الشروط و الوثائق ثم يصلي العشاء

الآخر و ينصرف...


فالحق يقال.... لم يقم في طول تلك المدة و الولاية مرة واحدة إلى الوضوء!!!!!

و لا يحتاج إليه ولا شرب ماء ولا غيره من الشراب!!!!!!

كذلك كان شأنه في طول الأيام وفي قصارها و في صيفها و في شتائها!!!

و كان مع ذلك لا يحرك يدا و لا عضوا و لا يشير برأسه...

ليس إلا أن يتكلم ثم يوجز و يبلغ باليسير من الكلام إلى المعاني الكثيرة...


فبينما هو كذلك ذات يوم في مجلسه وأصحابه حواليه وفي السماطين بين يديه سقط على أنفه

ذباب فأطال المكث....

ثم تحول إلى موق عينه , فرام الصبر في سقوطه على الموق...

وصبر على عضته ونفاذ خرطومه .... :D

كما رام الصبر على سقوطه على أنفه , من غير أن يحرك أرنبته أو يغض وجهه , أو يذب بإصبعه...

فلما طال عليه ذلك من الذباب وشغله وأوجعه وأحرقه وقصد إلى مكان لا يحتمل التغافل....

أطبق جفنه الأعلى على جفنه الاسفل فلم ينهض... ;)

فدعاه ذلك ألى أن يوالي بين الاطباق والفتح , فتنحى ريثما سكن جفنه ....

ثم عاد إلى موقه بأشد من مرته الأولى , فغمس خرطومه في مكان كان قد آذاه فيه قبل ذلك, فكان

احتماله أقل وعجزه عن الصبر في الثانية أقوى فحرك أجفانه وزاد في شدة الحركة وألح في فتح

العين , وفي تتابع الفتح والإطباق....

فتنحى عنه ( أي الذباب) بقدر ما سكنت حركته ثم عاد إلى موضعه , فما زال يلح عليه حتى استفرغ صبره .... وبلغ مجهوده ... :mad:

فلم يجد بداً من أن يذب عن عينيه , ففعل ....

وعيون القوم ترمقه وكأنهم لا يرونه.... فتنحى عنه بقدر ما رد يده وسكنت حركته...

ثم عاد إلى موضعه.... ثم ألجأه إلى أن ذب عن وجهه بطرف كمه , ثم ألجأه إلى أن تابع ذلك...

وعلم أن فعله كله بعين من حضره من أمنائه وجلسائه ....

فلما نظروا إليه قال :

أشهد أن الذباب ألج من الخنفساء.... وأزهى من الغراب....

واستغفر الله فما أكثر من أعجبته نفسه ... فأراد الله عز وجل أن يعرفه( بتشديد الراء و كسرها)
من ضعفه ما كان عنه مستورا ...
وقد علمتم أني عند نفسي وعند الناس من أرزن الناس , فقد غلبني وفضحني أضعف خلقه...

ثم تلا قوله تعالى (( وإن يسلبهم الذباب شيئاً لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب ))

مصطفى من لبنان
06/02/06, 01 :27 01:27:32 AM
من احب ان يجمل كتابته

ومن احب ان يجود انشاءه

ومن احب ان يحسن اسلوبه

فليقرأ وليكثر من امثال هذا الادب الرفيع وهذه العبارة الخلابة وهذا السبك البديع الذي لا يشوبه تصحيف ولا حشو سخيف فكأنه حفر وتنزيل

:) الم اقل لك يا بن حجر انك اديب متخف بثياب تاجر :)

بو نوح
06/02/06, 04 :32 04:32:30 PM
رااائع جدا جدا

ومعروف عن الجاحظ بأدبه الجميل

قرأت كتاب البخلاء ، وفهمته بالعافية :)

بوركتم أخي الحبيب وسلمت يداكم

موفقين إن شاء الله

مالك الأبرش
06/02/06, 04 :53 04:53:57 PM
من هذا الطراز و هذا القبيل نريد أيها الأحباب

يقول الجاحظ رحمه الله : المعاني على قوارع الطرق , و إنما يتفاضل الناس بالألفاظ

نعم أخي الكريم مصطفى صدقت , فما كل من انتقى يعتبر ذوَّاقـاً , و اختيار أخينا ابن حجر يدلنا على ذوقه الرفيع . فما كل مين صفَّ الصواني قال أنا حلواني .

بوركت يا ابن حجر الحبيب

مصطفى من لبنان
06/02/06, 08 :57 08:57:46 PM
صدقتما وبررتما اخوي الكريمين

ننتظر من حبيبنا فهد ادبيات اخرى ان شاء الله

بو نوح
06/02/06, 10 :30 10:30:02 PM
الآن انتبه إلى التاريخ

الموضوع من 7 شهور تقريبا :)

شكرا على رفعه

موفقين إن شاء الله

مصطفى من لبنان
06/02/06, 10 :33 10:33:16 PM
هههههههههههههههههه

كلامك صحيح اخي بو نوح

موضوع ابن حجر كان في سبات عميق حتى ايقظته :)

هههههههههههههههههههه

بو نوح
06/02/06, 11 :16 11:16:03 PM
ههههههههه

وانا أقول لماذا لم يرد علينا حبيبنا ابن حجر :)

لأن الموضوع قديم ولا يدري اننا عملنا شغل بالموضوع :)

بوركتم حبيبي مصطفى

موفقين إن شاء الله

مصطفى من لبنان
07/02/06, 10 :36 10:36:21 PM
صدقت حبيبي بو نوح

فرب قطعة من ذهب لا يراها احد

ورب اخوة لك لم تلدهم امك وهم انتم يا احباب

بارك الله فيكم ووفقكم وذاد عنكم

بو نوح
07/02/06, 10 :52 10:52:44 PM
وانت الحبيب يا حبيبي مصطفى

رزقنا الله تعالى الالتقاء بكم

موفقين إن شاء الله

ابن حجـــر
08/02/06, 11 :24 11:24:45 AM
ههههههههههههههههههههههههههههه

السلام عليكم يا أحباب ....

تفاجئت لما رأيت الموضوع ! :)

ما الذي اتابه من رفوف الزمان السالف

هذا الموضوع من أوائل المواضيع التي طرحتها في هذا المنتدى ..... و كانت بمعرفي الاول ابن حجر بدون إطالة لعنق الجيم ...

ضاعت كلمة اسر .. الخاصة به ...

فدخلت من جديد بمعرفي الان ...


بارك الله فيك استاذي مصطفى .....لنفض الغبار عن هذا الموضوع العتيق

و في الاستاذ مالك الابرش و بونوح ..... على كلامهم الطيب ...



من احب ان يجمل كتابته

ومن احب ان يجود انشاءه

ومن احب ان يحسن اسلوبه

فليقرأ وليكثر من امثال هذا الادب الرفيع وهذه العبارة الخلابة وهذا السبك البديع الذي لا يشوبه تصحيف ولا حشو سخيف فكأنه حفر وتنزيل

الم اقل لك يا بن حجر انك اديب متخف بثياب تاجر

ههههههههه

بارك الله فيك أخي .... و من الادباء و من أنا .... هم قمة و انا قاع ..... هم في الثريا و أنا تحت الثرى ....

متطفل عليهم و لست منهم ... أحاول أن اتشبه بهم .... و كيف بالقط أن يكون فرسا

و لله در كلامك هذا ..

من احب ان يجمل كتابته

ومن احب ان يجود انشاءه

ومن احب ان يحسن اسلوبه

فليقرأ وليكثر من امثال هذا الادب الرفيع وهذه العبارة الخلابة وهذا السبك البديع الذي لا يشوبه تصحيف ولا حشو سخيف فكأنه حفر وتنزيل

بارك الله فيك ....

فعلا الجاحظ ضرب بسم وافر في جمال الاسلوب ... و حسن سبك الكلام ...

و أنا عند مطالعة ما سطـّرت يده .... اتعجب من البيان و البلاغة التي تملاء كتبه !!

من أين له هذا المنهل العذب ... الذي يسقي به معاني أفكاره !!!

يقول في وصف شدة الغضب و أنه إذا اشتد و استفحل لا يوقفه شيء :

و ليس يصارع الغضبَ أيام شبابه و غَرْبِ نابه شيءٌ إلا صرعه ..

و لا ينازعه قبل انتهائه و إدباره شيءٌ إلا قهره ....

و إنما يُحتال له قبل هيجه .... و يتوثق منه قبل حركته ...

و يُتقدم في حسم أسبابه و في قطع علله ...

فإما إذا تمكن و استفحل ....

و أذكى ناره و اشتعل ....

ثم لاقى ذلك من صاحبه قدرة .... و من أعوانه سمعا و طاعة ...

فلو .. سعطته بالتوراة .... , و جرته بالانجيل .... و لددْته بالزبور .... و أفرغت على رأسه القرآن إفراغا ..

و أتيته بأدم عليه السلام شفيعا ....

لما قصر دون أقصى قوته ...

و لتمنى أن يُعار أضعاف قدرته ..... ا. هـ.



أرأيت البيان .... كيف يُحاك بأطراف البنان .... يا مصطفى من لبنان ؟؟ :)


رااائع جدا جدا

ومعروف عن الجاحظ بأدبه الجميل

قرأت كتاب البخلاء ، وفهمته بالعافية

بوركتم أخي الحبيب وسلمت يداكم

موفقين إن شاء الله

هههههههههههههههههه الله يسلمك أخي بو نوح ... فعلا عبارة الجاحظ صعبة و جامدة ... تحتاج لتمرس ... و لعلم وافر باللغة و بمفرداتها ..

و أنا اتعجب ..... بيننا و بين الجاحظ أكثر من ألف سنة ... و مع ذلك نفهم ما يقصده ... و نتذوق حلاوة عبارته ...

هذا يعطيك دلالة على عراقة تراث امتنا الاسلامية ...و ارتباط حاضره بماضيه ....


من هذا الطراز و هذا القبيل نريد أيها الأحباب

يقول الجاحظ رحمه الله : المعاني على قوارع الطرق , و إنما يتفاضل الناس بالألفاظ

نعم أخي الكريم مصطفى صدقت , فما كل من انتقى يعتبر ذوَّاقـاً , و اختيار أخينا ابن حجر يدلنا على ذوقه الرفيع . فما كل مين صفَّ الصواني قال أنا حلواني .

بوركت يا ابن حجر الحبيب

الله يرضى عليك أخي مالك .... أشكرك على تفضلت به ...

و للجاحظ من كلمته التي نقلت عنه أوفر النصيب ....

شرفتنا أخي ...




أشكركم أحبتي على مشاركاتكم .....و أعتذر عن تأخر الرد لقلة دخولي على المنتدى العام ....أنا يا في الابتهالات أو في منتدى القراء... و الباقي الله يفتح علينا :)

محمد سعد
08/02/06, 11 :36 11:36:04 AM
شكراً جزيلاً

ابن حجـــر
08/02/06, 12 :00 12:00:38 PM
أهلا أخي محمد سعد شرفتنا

مصطفى من لبنان
08/02/06, 01 :10 01:10:58 PM
.

مصطفى من لبنان
08/02/06, 06 :35 06:35:56 PM
ههههههههههههههههههههههههههههه

السلام عليكم يا أحباب ....

تفاجئت لما رأيت الموضوع ! :)

زي كل مرة

ما الذي اتابه من رفوف الزمان السالف

اخوك مصطفى

هذا الموضوع من أوائل المواضيع التي طرحتها في هذا المنتدى ..... و كانت بمعرفي الاول ابن حجر بدون إطالة لعنق الجيم ...

يا سيدي جعلك الله من اطول الناس اعناقا يوم القيامة


بارك الله فيك استاذي مصطفى .....لنفض الغبار عن هذا الموضوع العتيق


وهل يضير الدر الغبار؟

....

أحاول أن اتشبه بهم ....

ان التشبه بالكرام فلاح

و كيف بالقط أن يكون فرسا


هههههههههههههههههههه :)




أرأيت البيان .... كيف يُحاك بأطراف البنان .... يا مصطفى من لبنان ؟؟ :)

نعم اخي رايت وهل يخفى القمر؟




و أنا اتعجب ..... بيننا و بين الجاحظ أكثر من ألف سنة ... و مع ذلك نفهم ما يقصده ... و نتذوق حلاوة عبارته ...

يا سلام وبعد ذلك تقول انك لست اديبا.................علينا يا ابن حجر ...............علينا ;)

أبو خالد
08/02/06, 08 :53 08:53:58 PM
من هذا الطراز و هذا القبيل نريد أيها الأحباب


نعم نريد أن نتذوق الأدب الرفيع والبلاغة الفصيحة

شكرا أيها الأديب ابن حجر

بو نوح
08/02/06, 11 :30 11:30:51 PM
بارك الله فيكم أخي الحبيب

وفعلا أمتنا الاسلامية بها عراقة لا توجد في أي أمة أخرى

....أنا يا في الابتهالات أو في منتدى القراء... و الباقي الله يفتح علينا :)

الفيديوهات ممتازة أيضا :)

موفقين إن شاء الله

مصطفى من لبنان
09/02/06, 04 :01 04:01:08 PM
من اشهر كتب الجاحظ كتاب البيان والتبيين

وهذا مقطع منه فانظروا يا رعاكم الله


البيان


قال بعضُ جهابذة الألفاظِ ونُقّادِ المعاني:

المعاني القائمة في صدور الناس المتصوّرة في أذهانهم, والمتخلِّجة في نفوسهم,
والمتصلة بخواطرهم, والحادثة عن فِكَرهم, مستورةٌ خفيّة, وبعيدةٌٌ وحشية, ومحجوبةٌ مكنونة,

وموجودةٌ في معنى معدومةٍ, لا يعرف الإنسانُ ضميرَ صاحبه, ولا حاجة أخيه وخليطه, ولا معنَى شريكِهِ والمعاونِ له على أموره, وعلى ما لا يبلغه من حاجات نفسه إلاّ بغيره.

وإنما يُحيي تلك المعانيَ ذكرُهم لها, وإخبارُهم عنها, واستعمالُهم إياها. وهذه الخصالُ هي التي تقرّبها من الفهم, وتُجليها للعقْل, وتجعل الخفيَّ منها ظاهراً, والغائبَ شاهداً, والبعيدَ قريبا.

وهي التي تلخِّص الملتبس, وتحلُّ المنعقد, وتجعل المهمَل مقيداً, والمقَّيد مطلقاً, والمجهولَ معروفاً, والوحشيَّ مألوفاً, والغُفْل موسوماً, والموسومَ معلوما.

وعلى قَدْر وُضوح الدَّلالة وصوابِ الإشارة, وحسن الاختصار, ودِقّةٍ المدْخَل, يكون إظهارُ المعنى. وكلّما كانت الدَّلالة أوضَحَ وأفْصح, وكانت الإشارةُ أبيْنَ وأنْوَر, كان أنفعَ وأنْجع.

والدِلالة الظاهرةُ على المعنى الخفيِّ هو البيانُ الذي سمِعْتَ الله عزّ وجلّ يمدحهُ, ويدعو إليه ويحثُّ عليه. بذلك نَطَقَ القُرآنُ, وبذلك تفاخَرَت العَرب, وتفاضَلَتْ أصنافُ العَجَم.




وهذه قصة من كتاب الجاحظ الشهير:البخلاء



محفوظ النقّاش


صَحِبني محفوظٌ النَّقَّاشُ من مَسْجِد الجامع ليلا. فلمَّا صرتُ قُربَ منزله
ـ وكان منزله أقْرَبَ إلى مَسجِد الجامع من منزلي ـ سألني أنْ أبيتَ عنده.

وقال: أيْنَ تذهبُ في هذا المَطَر والبَرْد, ومنزلي منزلُكَ, وأنت في ظُلْمة, وليس معك نار?

وعندي لبأٌ لم يَرَ الناس مِثْله, وتمْرٌ ناهِيكَ به جَوْدةً, لا تَصْلُحُ إلا له!

فمِلْتُ معه, فأبطأ ساعةً. ثم جاءني بجَام لبإٍ وطَبَق تمر.
فلمّا مَدَدْتُ قال: يا أبا عثمان, إنَّه لِبَأٍ وغلَظُهُ وهو الليل ورُكوده! ثم لَيْلَةُ مطَرٍ ورُطوبة.

وأنت رجل قد طعنتَ في السِّنِّ. ولم تزل تَشْكُو من الفالج رَفاً. ومازال الغَلِيلُ يُسْرِع إليك. وأنت في الأصْل لستَ بصاحب عَشَاء!

فإن أكلتَ اللِّبَأ ولم تُبالغ, كنتَ لا آكِلاً ولا تاركاً; وحَرَّشْتَ طِباعَك. ثم قطعتَ الأكل أشْهَى ما كان إليك.
وإنْ بالغتَ, بِتْنا في ليلة سُوءٍ من الاهتمام بأمرك, ولم نُعِدَّ لك نبيذا ولا عَسَلا.


وإنّما قلتُ هذا الكلام لئلاّ تقول غداً: كانَ وكان! والله قد وقعتُ بين نابيْ أسَدٍ! لأنّي لو لم أجئْكَ به
وقد ذكرتُه لك, قلتَ: بَخِلَ بهِ, وبَدَا له فيه. وإن جِئتُ بهِ ولم أحَذِّرك منه, ولم أذَكِّرك كلَّ ما عليكَ فيه,
قلتَ: لم يُشْفق عليَّ ولم يَنْصَحْ. فقد بَرِئتُ إليكَ من الأمرين جميعاً. وإنْ شئتَ فأكْلَةٌ وَمَوْتة! وإن
شئتَ فبعضُ الاحتمالِ ونوْمُ على سلامة!


فما ضَحِكْتُ قط كضَحكى تلك الليلةَ. ولقد أكلْتهُ جميعا, فما هَضَمَه إلا الضَّحِكُ والنّشاطُ والسرورُ, فيما أظَنُّ.
ولو كان معي مَنْ يَفْهَمُ طِيبَ ما تكلمَ به, لأتَي عليَّ الضَّحكُ, أو لقَضَى عليَّ.
ولكنَّ ضَحِكَ مَنْ كان وحْدَه لا يكون على شَطْر مُشاركة الأصحاب.


نعم والله لقد صدق الجاحظ فليس ضحك من كان وحده كمثل من شاطر الاصحاب


بارك الله فيكم يا اصحاب الانترنت ولا حرمنا من انسكم

مصطفى من لبنان
09/02/06, 04 :30 04:30:48 PM
ايضا احببت ان اورد لكم قصة مقتطفة من كتاب كليلة ودمنة

لعبد الله بن المقفع الكاتب الكبير الذي جعل من النثر فنا من ارقى فنون عصره

ولو ان هذه القصة لا تكفي لبيان ما يدين له به النثر العربي في زمن نشأته الأولي.

ونخص بالذكر لغة الكاتب الطيعة التي جمعت بين الدّقة والسلاسة،

ممهّدة للأسلوب الكتابي الذي وُصف بالسهل الممتنع،

وسطّر به كبار الناثرين العرب، من الجاحظ إلي ابن خلدون، مؤلفاتهم الخالدة

فانظر يا ابن حجر الى هذه العبارة الرشيقة والى هذه المعاني الكثيرة في الالفاظ القليلة

ثم بعد ذلك انظر الى مغزى الحكاية التي تحذر المرء ان يصاحب من لايشاكله طبعا وسجية

او يصادق من لا يوافقه خلقا ومروءة فانظر يا فهد من تصاحب فان المرء معتبر بصاحبه :)


مثل الذئب والغراب وابن آوى والجمل


قالَ شَتْرَبَةُ: زَعَموا أنَّ أسَدًا كانَ في أجَمَةٍ مُجاوِرَةٍ لطريقٍ من طُرُقِ الناسِ،

وكانَ له أصحابٌ ثلاثَةٌ: ذِئبٌ وغُرابٌ وابنُ آوي. وإنَّ رُعاةً مَرُّوا بذلك الطَّريقِ ومعَهُم جِمالٌ.

فتَخَلَّفَ منها جَمَلٌ فدَخَلَ تلك الأجَمَةَ حتي انتَهي إلي الأسَدِ. فقالَ له الأسَدُ: من أينَ أقبَلتَ?

قالَ: من مَوضِعِ كذا. قالَ: فما حاجَتُكَ? قالَ: ما يأمُرُني به الملِكُ. قالَ: تُقيمُ عندنَا في السَّعَةِ والأمنِ والخِصبِ.

فأقامَ الأسَدُ والجَمَلُ معه زمانًا طويلاً.

ثم إنَّ الأسَدَ مَضي في بعضِ الأيامِ لطَلَبِ الصَّيدِ، فَلَقِي فيلاً عَظيمًا فقاتَلَهُ قِتالاً شديدًا

وأفلَتَ منه مُثقَلاً مُثخَنًا بالجِراحِ يَسيلُ منه الدَّمُ، وقد خَدَشَهُ الفيلُ بأنيابِهِ.

فلمَّا وصلَ إلي مكانِهِ وَقَعَ لا يَستَطيعُ حراكًا ولا يَقدِرُ علي طَلَبِ الصَّيدِ.

فَلَبِثَ الذِّئبُ والغُرابُ وابنُ آوي أيَّامًا لا يَجِدونَ طعامًا لأنَّهم كانوا يأكلونَ من فَضَلاتِ الأسَدِ وطعامِهِ.

فأصابَهُمْ وأصابَهُ جوعٌ شديدٌ وهُزالٌ.

وعَرَفَ الأسَدُ منهم ذلك فقالَ: لقد جُهِدتُمْ واحتَجتُمْ إلي ما تأكُلونَ. فقالوا: لا تُهِمُّنا أنفسُنا.

لكنَّا نَري الملِكَ علي ما نَراهُ فليتَنا نَجِدُ ما يأكُلُهُ ويُصلِحُهُ.

قالَ الأسَدُ: ما أشُكُّ في نصيحَتِكُمْ ولكنِ انتَشِروا لعلَّكُم تُصيبونَ صَيدًا تأتونَني به فَيُصيبَني ويُصيبَكُم منه رِزقٌ.


فَخَرَجَ الذئبُ والغرابُ وابنُ آوي من عند الأسَدِ فَتَنَحَّوا وائتَمَروا فيما بينهم

وقالوا: ما لنا ولهذا الآكِلِ العُشبِ الذي ليسَ شأنُهُ من شأنِنا ولا رأيُهُ من رأينا،

ألا نُزَيِّنُ للأسَدِ فيأكُلَهُ ويُطعِمَنا من لحمِهِ? قالَ ابنُ آوي: هذا ممَّا لا نَستَطيعُ ذِكرَهُ للأسَدِ لأنَّه قد أمَّنَ الجَمَلَ وجَعَلَ له من ذِمَّتِهِ.

قالَ الغرابُ: أنا أكفيكُمْ أمرَ الأسَدِ. ثم انطَلَقَ فدَخَلَ عليه فقالَ له الأسَدُ: هل أصَبتَ شيئًا?

قالَ الغرابُ: إنما يُصيبُ مَن يَسعي ويُبصِرُ. وأما نحن فلا سَعيَ لنا ولا بَصَرَ لِما بِنا مِنَ الجوعِ.

ولكن قد وُفِّقْنَا إلي أمرٍ واجتَمَعنا عليه إن وافَقَنا الملِكُ فنحن له مُجيبونَ.

قالَ الأسَدُ: وما ذاك? قالَ الغُرابُ: هذا الجَمَلُ آكِلُ العُشبِ المُتَمَرِّغُ بيننا من غيرِ مَنفَعَةٍ لنا منه ولا رَدِّ عائِدَةٍ ولا عَمَلٍ يُعقِبُ مصلحَةً.

فلمَّا سَمِعَ الأسَدُ ذلك غَضِبَ وقالَ: ما أخطأَ رأيَكَ وما أعجَزَ مقالَكَ وأبعدَكَ عنِ الوفاءِ والرَّحمَةِ!

وما كنتُ حقيقًا أن تَجتَرِئَ عليَّ بهذه المقالَةِ وتَستَقِلَني بهذا الخِطابِ معَ ما عَلِمتَ من أني قد أمَّنتُ الجَمَلَ وجَعَلتُ له من ذِمَّتي.

أوَ لم يَبلُغْكَ أنَّه لم يَتَصَدَّقْ مُتَصَدِّقٌ بصَدَقَةٍ هي أعظَمُ أجرًا ممن أمَّنَ نفسًا خائِفَةً وحَقنَ دَمًا مَهدورًا?

أمَّنتُهُ ولستُ بغادِرٍ به ولا خافِرٍ له ذِمَّةً.

قالَ الغرابُ: إني لأعرِفُ ما يقولُ الملِكُ ولكنَّ النَّفسَ الواحِدَةَ يُفتَدي بها أهلُ البيتِ،

وأهلُ البيتِ تُفتَدي بهمِ القبيلَةُ، والقبيلَةُ يُفتَدي بها أهلُ المِصرِ، وأهلُ المِصرِ فِدي الملِكِ.

وقد نَزَلَتْ بالملِكِ الحاجَةُ وأنا أجعَلُ له من ذِمَّتِهِ مَخْرَجًا علي أن لا يَتَكَلَّفَ الملِكُ ذلك ولا يَلِيَهُ بنفسِهِ ولا يأمُرَ به أحدًا.

ولكنَّا نَحتالُ بحيلَةٍ لنا وله فيها صَلاحٌ وظَفَرٌ.

فَسَكَتَ الأسَدُ عن جوابِ الغرابِ عن هذا الخطابِ.

فلمَّا عَرَفَ الغرابُ إقرارَ الأسَدِ أتي صاحِبَيهِ فقالَ لهما: قد كَلَّمتُ الأسَدَ في أكلِهِ الجَمَلَ علي أن نَجتَمِعَ نحن والجَمَلُ عند الأسَدِ فنَذكُرَ ما أصابَهُ ونَتَوجَّعَ له اهتِمامًا منَّا بأمرِهِ وحِرصًا علي صَلاحِهِ.

ويَعرِضُ كلُّ واحدٍ منَّا نفسَهُ عليه تَجَمُّلاً ليأكُلَهُ فَيَرُدَّ الآخرانِ عليه ويُسَفِّها رأيَهُ ويُبينَا الضَّرَرَ في أكلِهِ.

فإذا جاءَت نَوبَةُ الجَمَلِ صَوَّبنا رأيَهُ فهَلَكَ وسَلِمنا كلُّنا ورَضِيَ الأسَدُ عنَّا.

ففعَلوا ذلك وتَقَدَّموا إلي الأسَدِ، فقالَ الغرابُ: قد احتَجتَ أيُّها الملِكُ إلي ما يَقوتُكَ.

ونحن أحَقُّ أن نَهَبَ أنفسَنا لك فإنَّا بك نَعيشُ فإذا هَلَكتَ فليسَ لأحدٍ منَّا بَقاءٌ بعدَكَ ولا لنا في الحياةِ من خِيرَةٍ.

فليأكُلني الملِكُ فقد طِبتُ بذلك نفسًا. فأجابَهُ الذئبُ وابنُ آوي أنِ اسكُتْ فلا خَيرَ للملِكِ في أكلِكَ وليسَ فيكَ شِبَعٌ.


قالَ ابنُ آوي: لكن أنا أُشبِعُ الملِكَ فليأكُلني فقد رَضيتُ بذلك وطِبتُ نفسًا. فَرَدَّ عليه الذِئبُ والغرابُ بقَولِهِما: إنَّك لَمُنتِنٌ قَذِرٌ.


قالَ الذِئبُ: إني لستُ كذلك فليأكُلني الملِكُ فقد سَمَحتُ بذلك وطابَتْ به نفسي.

فاعتَرَضَهُ الغرابُ وابنُ آوي وقالا: قد قالتِ الأطِبَّاءُ مَن أرادَ قَتلَ نفسِهِ فليأكُلْ لحمَ ذِئبٍ.


فَظَنَّ الجَمَلُ أنَّه إذا عَرَضَ نفسَهُ علي الأكلِ التَمَسوا له عُذرًا كما التَمَسَ بعضُهُمْ لبعضٍ الأعذارَ فَيَسلَمُ ويَرضي الأسَدُ عنه بذلك ويَنجو مِنَ المَهالِكِ.

فقالَ: لكن أنا فِيَّ للملِكِ شِبَعٌ وَرِيٌّ ولَحمي طَيِّبٌ هَنِيٌّ وبَطني نَظيفٌ فليأكُلني الملِكُ ويُطعِمْ أصحابَهُ وخَدَمَهُ فقد رَضيتُ بذلك وطابَتْ نفسي به.

فقالَ الذئبُ وابنُ آوي والغرابُ: لقد صَدَقَ الجَمَلُ وكَرُمَ وقالَ ما عَرَفَ. ثم إنَّهم وثَبوا عليه فمَزَّقوهُ.

ouahidi
10/02/06, 11 :34 11:34:15 PM
بارك الله فيكم وهذه قصة طريفة عن الجاحظ على الرابط التالي
بعنوان سوف أريك صورة للشيطان !!
http://www.islamway.com/?iw_s=Lesson&iw_a=view&lesson_id=47884